الداعية جنة الفردوس
السلام عليكم ورحمة الله وبركته
أهلاً ومرحاً أيها الزائر العزيز في منتدى الداعية جنة الفردوس الإيسلامي
نرجو منك أن تشرفنا بنضمامك معنا في المنتدى
اذا كنت منضم معنا فرجاءً سجل الدخول
تحيات الداعية جنة الفردوس
الداعية جنة الفردوس
السلام عليكم ورحمة الله وبركته
أهلاً ومرحاً أيها الزائر العزيز في منتدى الداعية جنة الفردوس الإيسلامي
نرجو منك أن تشرفنا بنضمامك معنا في المنتدى
اذا كنت منضم معنا فرجاءً سجل الدخول
تحيات الداعية جنة الفردوس
الداعية جنة الفردوس
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى اسلامي
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الأداب الشرعية اداب المسجد التقدم في المسجد وقت السحر .

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الداعية جنة الفردوس
Admin
Admin
الداعية جنة الفردوس


عدد المساهمات : 4517
جوهرة : 13406
تاريخ التسجيل : 03/01/2013

الأداب الشرعية اداب المسجد التقدم في المسجد وقت السحر . Empty
مُساهمةموضوع: الأداب الشرعية اداب المسجد التقدم في المسجد وقت السحر .   الأداب الشرعية اداب المسجد التقدم في المسجد وقت السحر . I_icon_minitimeالإثنين فبراير 25, 2013 6:07 pm

الأداب الشرعية
اداب المسجد
التقدم في المسجد وقت السحر .
====================

التقدم في المسجد وقت السحر .
وعن عبادة بن تميم عن عمر رضي الله عنه { أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد ، واضعا إحدى رجليه على الأخرى } رواه البخاري ومسلم .
ولمالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا يفعلان ذلك .
وعن جابر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يرفع إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره .
} إسناده ثقات رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه { ورأى قتادة بن النعمان أخاه لأمه أبا سعيد كذلك وكانت إحدى رجليه وجعة فضربه عليها فقال : أوجعتني ما حملك على ذلك قال : أولم تسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن هذه .
} رواه أحمد قال المروذي : سألت أبا عبد الله عن الرجل يستلقي على قفاه ويضع إحدى رجليه على الأخرى قال : ليس به بأس قد روي .
قال ابن الجوزي : لا بأس به إذا كان له سراويل ويتوجه تخريج رواية يكره كشربه قائما ونهيه عنه ونحو ذلك وعلى هذا لو وضع إحداهما على الأخرى من غير استلقاء احتمل وجهين نظرا إلى أن النهي إنما هو منع الاستلقاء ، والأصل اعتبار الوصف .
أو أن المقصود وضع إحداهما على الأخرى ، والاستلقاء ذكر ؛ لأنه الغالب لا أنه معتبر في الحكم ، والأول أظهر ؛ لأن الأصل عدم الكراهة خولف للخبر وهو في أمر مخصوص فيقتصر عليه .
وقد قال ابن حزم في كتاب الإجماع قبل السبق والرمي : اتفقوا على إباحة جلوس المرء كيف أحب ما لم يضع رجلا على رجل أو

(4/102)


--------------------------------------------------------------------------------

يستلقي كذلك ، واختلفوا في جواز الاستلقاء والقعود كما قدمنا فمن مانع ومبيح .
فسوى ابن حزم في حكايته بين القعود والاستلقاء ، وفيه نظر لما سبق والقول أيضا بأنه لا يجوز غير متجه لفعله عليه الصلاة والسلام والأصل التساوي في الأحكام إلا ما خصه الدليل ، وقد فعله الصحابة رضي الله عنهم وسبق قبل فصول آداب الأكل قبل فصل استحباب القائلة كراهية الاتكاء على يده اليسرى من وراء ظهره وسبق قبل فصول آداب المسجد قبل فصل الكف عن مساوي الناس كلام الشيخ عبد القادر رحمه الله في كراهة الاتكاء ، وسواء وحده أو في جماعة ، ويقتضيه تعليله بأنه تجبر .
وقوله أهوان بالجلساء يحتمل أن يقال : لا يقتضي اختصاصه بالجماعة بل يكره إن كان وحده لعلة ، وإن كان في جماعة لعلتين ويحتمل أن يقال : مراده في جماعة وسبق بنحو نصف كراسة في فصول آداب المسجد جلسة المحتبي والمتربع وتأتي جلسة المتربع في اللباس في فصل كراهة النظر إلى ملابس الحرير .
وقال ابن منصور لأبي عبد الله : تكره المرأة أن تستلقي على قفاها قال : إي والله ، يروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما أنه كرهه ورواه الخلال عن ابن سيرين ، وقد تقدمت هذه المسألة .
وعن ابن عمر أنه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وأبو داود والنسائي وأحمد ، ولفظه { كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ننام في المسجد ونقيل فيه .
} والترمذي وصححه ، ولفظه {

(4/103)


--------------------------------------------------------------------------------

كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شباب .
} رواه مسلم بمعناه وله في رواية أبيت في المسجد .
قال الترمذي : وقال ابن عباس : لا تتخذوه مقيلا ومبيتا قال البخاري : وقال أبو قلابة : عن أنس : { قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا في الصفة وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : رضي الله عنهما : كان أصحاب الصفة فقراء .
وقال أبو بكر رضي الله عنه : لرسول الله صلى الله عليه وسلم : دخلت المسجد فإذا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن فاتخذتها فدفعتها إليه .
} رواه أبو داود من رواية مبارك بن فضالة ، وفيه كلام وباقيه ثقات .
وعن عبد الله بن الحارث قال { : كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم .
} رواه ابن ماجه : ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب وحرملة بن يحيى قالا ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث حدثني سليمان بن زياد الحضرمي أنه سمع عبد الله بن الحارث فذكره ، إسناده جيد وسليمان ، وثقه ابن معين .
وعن عثمان بن طلحة رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه بعد دخوله الكعبة فقال : إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في قبة البيت شيء يلهي المصلي .
} رواه أحمد وأبو داود .
وعن واثلة رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم

(4/104)


--------------------------------------------------------------------------------

وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها وجمروها في الجمع } .
رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ورواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه بإسناد ضعيف أيضا .
وفي حواشي تعليق القاضي عند مسائل القسمة قال : من حديث أبي القاسم عبيد الله بن عثمان الصيرفي خرجه في كتاب الجماعات وأحكام المساجد بإسناده عن أبي الدرداء وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة قالوا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول { : جنبوا مساجدكم خصوماتكم ورفع أصواتكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم ومجانينكم وجمروها في الجمع ، ولا تتخذوا على أبواب مساجدكم مطاهر } .
وفي الصحيحين { أنه عليه الصلاة والسلام أمر من مر بنبل في المسجد أو سوق أن يمسك على نصالها .
} وهذا من شفقته ورحمته صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا { لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة النار .
} ينزع معناه يرمي في يده ويحقق ضربته .
وروي بالغين من الإغراء أي : يحمل على تحقيق الضرب ويزينه ولمسلم { من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه .
} أي حتى يدعه كما وقع في بعض النسخ وظاهره ولو كان هازلا لما فيه من ترويع المسلم وقد روى أبو داود وغيره عنه عليه السلام { لا يحل لمسلم أن يروع مسلما .
} ورووا أيضا { لا يأخذ أحدكم متاع أخيه جادا ولا هازلا .
} إسنادهما

(4/105)


--------------------------------------------------------------------------------

صحيح .
وكما روى أبو داود عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { نهى أن يقد السير بين إصبعين .
} وقال في المستوعب : روى عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { جنبوا مساجدكم صنائعكم .
}

(4/106)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( السابق إلى مكان مباح أحق به ) .
ليس له أن يقيم إنسانا ويجلس مكانه .
من قام من موضعه لعذر ثم عاد إليه فهو أحق به ذكره جماعة ، وإن كان لغير عذر سقط حقه بقيامه إلا أن يخلف مصلى أو وطاء ففيه وجهان ذكرهما ابن عقيل وغيره ، والأخبار في ذلك مشهورة وقال في الرعاية في باب إحياء الموات ، ومن جلس في مسجد أو جامع لفتوى أو لإقراء الناس فهو أحق به ما دام فيه أو غاب لعذر ثم عاد قريبا ، وإن جلس فيه لصلاة فهو أحق به فيها فقط ، وإن غاب لعذر ثم عاد قريبا فوجهان انتهى كلامه .
وهو غريب بعيد .

(4/107)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( أهل المساجد أحق بحريمها فتمنع مزاحمتهم فيها ) .
قال القاضي أما حريم الجوامع والمساجد فإن كان الارتفاق بها مضرا بأهل الجوامع والمساجد منعوا منه ولم يجز للسلطان أن يأذن فيه ؛ لأن المصلين أحق ، وإن لم يكن مضرا جاز الارتفاق بحريمها ، وهل يعتبر فيه إذن السلطان على الوجهين في حريم الأملاك ؟ وقد قال أحمد في رواية المروذي في الرجل يحفر في فناء المسجد وفي وسط المسجد بئرا للماء : ما يعجبني أن تحفر وإن حفرت تطم .
وأما ما اختص بأفنية الشوارع والطرقات فإن كان يضر بالمجتازين يضيق الطريق منعوا منه ولم يجز للسلطان أن يأذن فيه ، وإن لم يكن مضرا لسعة الطريق فعلى روايتين : إحداهما المنع أيضا .
( والثانية ) الجواز .
قال : وهل يفتقر ذلك إلى إذن السلطان ؟ يخرج على الوجهين ، وظاهر كلامه في رواية حرب أنه لم يعتبر إذنه فإن اعتبرنا إذنه لا يكون السابق أحق على هذا الوجه قال : وليس له أن يأخذ على الجلوس أجرا .

(4/108)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل في كراهة أعمال الدنيا في المقابر قال المروذي في كتاب الورع : ما كره من عمل الدنيا في المقابر قلت ولأبي عبد الله فترى للرجل أن يعمل المغازل ويأتي المقابر فربما أصابه المطر فيدخل في بعض تلك القباب فيعمل فيها ؟ فقال : المقابر إنما هي أمر الآخرة ، وكأنه كره ذلك .

(4/109)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( في تجصيص المساجد والقبور والبيوت ) .
قال المروذي : قلت لأبي عبد الله إن قوما يحتجون في الجص أنه لا بأس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور فلا بأس أن يجصص الحيطان فقال : وإيش بهذا من الحجة ؟ وأنكره وذكر المروذي أن ابن أسلم الطوسي كان لا يجصص مسجده ، وأنه كان لا يدع بطرسوس مسجدا مجصصا إلا قلعه ، فقال أبو عبد الله : هو من زينة الدنيا ، وسأله المروذي عن الجص والآجر يفضل من المسجد فقال : يصير في مثله .
وقال أبو عبد الله : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم عن تكحيل المسجد : { فقال لا ، عريش كعريش موسى ، وإنما هو شيء يطلى به كالكحل } .
أي فلم يرخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقال في الغنية لا بأس بتجصيص المساجد وتطييبها ، وسألت أبا عبد الله عن الرجل يجصص فقال : أما أرض البيت فيقيهم من التراب وكره تجصيص الحيطان قال ورأيت في حجرة أبي عبد الله بيتا فيه صور سقفه سواد وبياض فطمسناه وهو معنا حتى بيضنا السقف كله .
وذكر حديث الأحنف بن قيس أنه قدم من سفر وقد حمروا سقاف بيته ولعله سقف بيته قال : لا أدخله حتى يغير وأبو عبد الله مناولة عن عبد الصمد ثنا حماد ثنا سعيد بن جمهان عن سفينة أبي عبد الرحمن أن رجلا ضاف عليا فقالت له فاطمة : لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا ، فذكر الحديث وفيه قال : { ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا .
} إسناد حسن وسعيد فيه كلام وحديثه حسن إن شاء الله

(4/110)


--------------------------------------------------------------------------------

تعالى ورواه أبو داود والبيهقي .

(4/111)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( إنكاره صلى الله عليه وسلم على المتحلقين في المسجد لتفرقهم حلقا حلقا ) .
تقدم في الاستئذان الجلوس وسط الحلقة وقال أبو داود : ( باب في التحليق ) ثنا مسدد ثنا يحيى عن الأعمش حدثني المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال : { دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وهو حلق فقال ما لي أراكم عزين } ؟ ثنا واصل بن عبد الأعلى بن فضيل عن الأعمش بهذا قال : كأنه يحب الجماعة ( عزين ) جمع عزاة أي حلقة وجماعة جماعة ورواه مسلم .

(4/112)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( فيما ورد في العمارة والبناء ) لم أجد أصحابنا رحمهم الله ذكروا النفقة في العمارة والبناء ، وقال أبو داود في أبواب الآداب : ( باب ما جاء في البناء ) ثم روى الخبر الصحيح المشهور الذي رواه أحمد والترمذي وصححه أنه عليه السلام { مر بعبد الله بن عمرو وأمه يطينان حائطا ، وفي لفظ يصلحان خصاصهما فقال : الأمر أسرع من ذلك .
} حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا عثمان بن حكيم أخبرنا إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي عن أبي طلحة الأسدي عن أنس بن مالك { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فرأى قبة فذكر الحديث إلى أن قال فرجع الرجل إلى قبته فهدمها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرها قال ما فعلت القبة ؟ قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها ، فخرج رسول الله قال : أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا .
} إسناده جيد وأبو طلحة روى عنه جماعة ، ولم أجد فيه كلاما .
ورواه ابن ماجه وأحمد ، ولفظه { كل على صاحبه .
} وعندهما في آخره ، والكل الثقل قال تعالى : { وهو كل على مولاه } قال في النهاية : : الوبال في الأصل الثقل والمكروه ويريد به في الحديث العذاب في الآخرة .
وفي المسند والصحيحين عن خباب رضي الله عنه قال : وهو يبني حائطا له : إن المرء المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا في شيء يجعله في التراب ورواه ابن ماجه عن إسماعيل بن موسى عن شريك عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن خباب مرفوعا { إن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا

(4/113)


--------------------------------------------------------------------------------

في التراب أو قال في البناء .
} إسناد جيد .
وظاهره أنه لا إثم له بذلك وللترمذي عن أنس مرفوعا { النفقة كلها في سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه .
} وروى أحمد ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء وغرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان له أجرا جاريا ما انتفع به من خلق الله .
} إسناده ضعيف .
اعلم أن المسكن لا بد للإنسان منه في الجملة فيجب تحصيله لنفسه ولمن تلزمه نفقته ، ومثل هذا يعاقب على تركه ويثاب على فعله ، وموته عنه كبقية ماله المخلف عنه لورثته يثاب عليه قال عليه السلام لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه { إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس .
} متفق عليه .
وأما الزيادة على ذلك فإن كانت يسيرة لا تعد في العادة والعرف إسرافا واعتداء ومجاوزة للحد فلا بأس بها لا تكره ، وهل يثاب عليها ؟ يحتمل وجهين .
والأحاديث محتملة ولعل ظاهرها مختلف ، والأصل عدم الإثابة ، وقد يحتج للإثابة بظاهر قوله تعالى : { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } .
أي : في غير إسراف قاله بعض المفسرين من التابعين ولم يذكر سبحانه الجهة المنفق فيها .
وإخراج ما جاوز الحد وأسرف فيه لدليل يخصه لا يلزم منه إخراج ما دونه ، والأصل عدم دليل يخرج ذلك ، وقد قيل : في الآية غير ذلك ، وظاهرها كما سبق في الكرم والبخل بعد فضول الكسب

(4/114)


--------------------------------------------------------------------------------

بعد قوله عليه السلام " أنفق ينفق عليك " ؛ ولأن هذا مما يشرح الصدر ويسر النفس ، وقد يحفظ الصحة وقد يحتاج إليه ، ومحذور الإسراف منتف فيستحب ذلك .
وأما الإسراف والاعتداء في ذلك فظواهر الأخبار السابقة تدل على الكراهة وقد رواها أحمد وأبو داود ولم يخالفاها كما أن ظاهرها أنه لا يحرم ؛ لأن فاعل المحرم لا يقال عادة وغالبا لا أجر له ولا تخلف نفقته بل يقال : يعصي ويأثم ويعاقب فيذكر المعنى المختص بعمله ، وعلى هذا المراد بالوبال والكل في الخبر الثقل فيؤتى بمثل هذا الكلام لكراهة الفعل ، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهدم تلك القبة ولا طلب صاحبها فأمره بذلك ، وهذا واضح .
وعلى هذا قول ابن الأثير أن المراد العذاب في الآخرة غير واضح ولا متجه مع أن ظاهر كلام الشيخ تقي الدين إن لم يكن صريحه بأنه يحجر على من بذله في مباح زائدا على المصلحة ، والمسألة سبقت في آداب الأكل ومذكورة في الفقه في باب الحجر .
وحيث حرم أو كره فأجرة فاعله تابعة لذلك كما يأتي في خياطة الملبوس إذا حرم حرمت الأجرة ، وسبق الكلام في الإسراف في مأكول ومشروب وملبوس في آداب الأكل .
وقد قال ابن حزم في كتاب الإجماع قبل السبق والرمي : اتفقوا على أن بناء ما يستر به المرء وعياله وماله من العيون والبرد والحر أو المطر فرض واكتساب منزل أو مسكن يستر ما ذكرنا ، واتفقوا أن الاتساع في المكاسب والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله قبله مباح ثم اختلفوا

(4/115)


--------------------------------------------------------------------------------

فمن كاره ومن غير كاره ، وسبق كلام ابن حزم في هذا في فصول الكسب والتجارة .
واعلم أن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الأحوال وطريقه خير الطرق لما علم عليه السلام أن الدنيا دار سفر لا دار إقامة اتخذ مساكن بحسب الحاجة تستر عن العيون وتقي مضرة الحر والبرد والمطر والرياح وتحفظ ما وضع فيها من دابة وغيرها ولم يزخرفها ولم يشيدها ولم تكن ثقيلة فيخاف سقوطها ولا واسعة رفيعة فتعشش فيها الهوام وتصير مهبا للرياح المؤذية ، ولا هي مساكن تحت الأرض فتشبه مساكن الجبابرة المتقدمين وربما تأذى ساكنها بذلك لقلة الهواء أو الشمس أو عدمهما أو بالظلمة أو ببعض الهوام ، بل هي مساكن متوسطة حسنة طيبة الرائحة بعرقه ورائحته صلى الله عليه وسلم وكان يحب التطيب ويتخذه كما سبق في حفظ الصحة من فصول الطب ، والله أعلم .

(4/116)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( مضاعفة الصلاة في المساجد الثلاثة ) .
وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين ألفا ، وفي المسجد الأقصى بخمس وعشرين ألفا ، فإذا فضيلة النفل فيها على النفل في غيرها كفضيلة الفرض فيها على الفرض في غيرها ذكر ذلك في المستوعب والرعاية وزاد للأثر .
وكذا ذكره ابن عبد القوي ولم أجد أثرا بهذه الصفة ، والظاهر أنهم أرادوا حديث أنس الآتي ووقع لهم فيه غلط ، وكذا عند الشافعية أن المضاعفة لا تختص بالفرض وكذا قاله مطرف المالكي وخصها الطحاوي الحنفي بالفرض .
وقال القاضي السروجي الحنفي : اسم الصلاة يتناول الفرض والنفل ثم قال : وحكى ابن رشد المالكي في القواعد أن أبا حنيفة حمل هذا الخبر يعني صلاة في مسجدي هذا على الفرض ليجمع بينه وبين قوله : عليه السلام { صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة } ولم يزد السروجي على هذا .
وحكى الشيخ تقي الدين رحمه الله عن الجمهور استحباب المجاورة بمكة قال : قالوا : ولأن المجاورة بها من تحصيل العبادات وتضعيفها ما لا يكون في بلد آخر ؛ ولأن الصلاة فيها تتضاعف هي وغيرها من الأعمال انتهى كلامه وقطع به الشيخ موفق الدين رحمه الله في استدلاله لأفضلية صدقة التطوع في الأوقات والأماكن المعظمة .
وروى الإمام أحمد في مسنده عن علي بن بحر عن عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة عن أخيه عثمان عن { ميمونة مولاة النبي صلى الله

(4/117)


--------------------------------------------------------------------------------

عليه وسلم قالت : يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس قال : أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة .
قالت : أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه قال فليهد له زيتا يسرج فيه فإن من أهدى كان كمن صلى فيه } .
رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن عبد الله الرقي عن عيسى كذلك ورواه أبو داود من حديث مسكين بن بكير عن سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن سودة عنها في حديث حسن ، ورجاله ثقات .
وادعى بعضهم أن فيه نكارة من جهة أن الزيت يعز في الحجاز فكيف يأمر الشارع بنقله من هناك إلى معدنه ؟ وروى ابن ماجه ثنا هشام بن عمار ثنا أبو الخطاب الدمشقي ثنا رزيق أبو عبد الله الألهاني عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة .
} أبو الخطاب هذا لا يعرف ولم يرو عنه غير هشام بن عمار .
وقال أبو حفص عمر بن زيد الموصلي الحنفي لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ثلاثة أحاديث : ( أحدها ) { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى .
} ( والآخر ) { أنه سئل عن أول بيت وضع في الأرض فقال : المسجد الحرام قيل : ثم ماذا قال المسجد الأقصى قيل : كم كان

(4/118)


--------------------------------------------------------------------------------

بينهما ؟ قال : أربعون عاما } والآخر { أن الصلاة تعدل سبعمائة صلاة .
} كذا قال .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة { صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام .
} وروى أحمد وغير واحد مثله من حديث جابر وهو صحيح وزادوا { وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه } ولأحمد وغيره بالإسناد الصحيح من حديث ابن الزبير رضي الله عنهما مثل حديث أبي هريرة وزادوا { وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في هذا } فعلى هذا الصلاة في مسجد المدينة تزيد على ألف في غيره سوى المسجد الحرام لا أنها تعادل الألف ، والصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه سوى مسجد المدينة ، والقول بهذا أولى مما تقدم ذكره عن بعض الأصحاب ، وهو الذي اعتمد عليه الشيخ مجد الدين في أحكامه وغيره من الأصحاب وغيرهم .
وظاهر الأخبار أن النفل في البيت أفضل قال : عليه الصلاة والسلام { أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة .
} متفق عليه وينبغي أن يكون مرادهم إلا النساء ؛ لأن صلاتهن في بيوتهن أفضل ، والأخبار مشهورة في ذلك ، وهو ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم .
وقد قال الإمام أحمد في المسند : ثنا هارون أخبرني عبد الله بن وهب ثنا داود بن قيس عن عبد الله بن سويد الأنصاري عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها { جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال قد علمت أنك تحبين

(4/119)


--------------------------------------------------------------------------------

الصلاة معي ، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك ، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي قال : فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيتها ، والله كانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل } عبد الله بن سويد ذكره البخاري في تاريخه وقال : روى عنه داود بن قيس ولم يزد على ذلك ففيه جهالة لكن المتقدمون حالهم حسن وباقي رجاله ثقات ، والله أعلم .
وهذه المضاعفة تختص بالمسجد على ظاهر الخبر وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم قال ابن عقيل : الأحكام المتعلقة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في زمانه لا ما زيد فيه لقوله : عليه السلام في مسجدي هذا واختار الشيخ أن حكم الزائد حكم المزيد عليه .
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : لأن أصلي على رملة حمراء أحب إلي من أن أصلي في بيت المقدس ، وعن حذيفة رضي الله عنه قال لو سرت حتى ما يكون بيني وبين بيت المقدس إلا فرسخ أو فرسخان ما أتيته أو ما أحب أن آتيه رواهما أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه والإسناد صحيح ولعله لم يبلغهما الحديث في ذلك .

(4/120)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( زيادة الوزر كزيادة الأجر في الأزمنة والأمكنة المعظمة ) قال الشيخ تقي الدين : المعاصي في الأيام المعظمة والأمكنة المعظمة تغلظ معصيتها وعقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان انتهى كلامه وهو معنى كلام ابن الجوزي وغيره .
وقد روى الحافظ أبو القاسم التميمي في الترغيب ثنا سليمان بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد ابن حمديه ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا أبو خلف بن خليفة عن عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا فذكره وفي آخره { فاتقوا شهر رمضان فإن الحسنات تضاعف فيه وكذلك السيئات } وهو خبر ضعيف .

(4/121)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( دخول معابد الكفار والصلاة فيها وشهود أعيادهم ) .
وله دخول بيعة وكنيسة ونحوهما والصلاة في ذلك وعنه ، يكره إن كان ثم صورة ، وقيل : مطلقا ذكر ذلك في الرعاية .
وقال في المستوعب : وتصح صلاة الفرض في الكنائس والبيع مع الكراهة ، وقال ابن تميم لا بأس بدخول البيع والكنائس التي لا صور فيها والصلاة فيها .
وقال ابن عقيل : يكره كالتي فيها صور ، وحكى في الكراهة روايتين .
وقال في الشرح لا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة روي ذلك عن ابن عمر وأبي موسى وحكاه عن جماعة ، وكره ابن عباس ومالك الكنائس لأجل الصور وقال ابن عقيل : تكره الصلاة فيها ؛ لأنه كالتعظيم والتبجيل لها وقيل ؛ لأنه يضر بهم .
ولنا { أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وفيها صور } ثم قد دخلت في عموم قوله عليه السلام { فصل فإنه مسجد .
} متفق عليه انتهى كلامه .
وينبغي أن يكون دخول مسجد فيه تصاوير كذلك ، وعندنا أنه لا يحرم واحتج في المغني بدخول الكنائس والبيع ، ويباح ترك الدعوة لأجله عقوبة للداعي ؛ لأنه أسقط حرمته باتخاذه ذلك .
وقال أكثر الشافعية : إذا كانت الصورة على الستور وما ليس بموطوء لم يجز له الدخول وهو الذي ذكره ابن الجوزي في منهاج القاصدين قال في صور الحيوانات على باب الحمام أو داخله : من لم يقدر على الإنكار لم يجز له الدخول إلا لضرورة وليعدل إلى حمام آخر .
وذكر أيضا في منكرات الضيافة أن تعليق الستور وفيها الصور منكر يجب تغييره ومن عجز لزمه

(4/122)


--------------------------------------------------------------------------------

الخروج انتهى كلامه ، وهو مقتضى كلام غير واحد .
ويدخل في هذه المسألة شهود أعياد اليهود والنصارى وقال أبو الحسن الآمدي : لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود نص عليه أحمد في رواية مهنا واحتج بقوله تعالى { والذين لا يشهدون الزور } قال الشعانين : وأعيادهم فأما ما يبيعون في الأسواق فلا بأس بحضوره نص عليه أحمد في رواية مهنا فقال : إنما يمنعون أن يدخلوا عليهم بيعهم وكنائسهم ، فأما ما يباع في الأسواق من المأكل فلا ، وإن قصد إلى توفير ذلك وتحسينه لأجلهم .
وقال الخلال : في جامعه ( باب في كراهية خروج المسلمين في أعياد المشركين ) وذكر عن مهنا قال سألت : أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل دير أيوب وأشباهه يشهده المسلمون يشهدون الأسواق ويجلبون فيه الغنم والبقر والدقيق والبر وغير ذلك إلا أنه إنما يكون في الأسواق ، يشترون ولا يدخلون عليهم بيعهم قال : إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس .
قال الشيخ تقي الدين : فإنما رخص أحمد رحمه الله في دخول السوق بشرط أن لا يدخلوا عليهم بيعهم فعلم منعه من دخول بيعهم ، وكذلك أخذ الخلال من ذلك المنع من خروج المسلمين في أعيادهم فقد نص أحمد على مثل ما جاء عن عمر رضي الله عنه من المنع من دخول كنائسهم في أعيادهم وهو كما ذكرنا من باب التنبيه على المنع من أن يفعل كفعلهم قال : وقد تقدم قول القاضي أبي يعلى مسألة في المنع من حضور أعيادهم .
وروى البيهقي

(4/123)


--------------------------------------------------------------------------------

بإسناد صحيح في باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم .
عن سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن عطاء بن دينار قال : قال عمر رضي الله عنه : لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم .
قال الشيخ تقي الدين : وكذلك أيضا على هذا لا ندعهم يشركونا في عيدنا يعني لاختصاص كل قوم بعيدهم قال : وأما الرطانة وتسمية شهورهم بالأسماء الأعجمية فقال حرب : ( باب تسمية الشهور بالفارسية ) قلت : لأحمد فإن للفرس أياما وشهورا يسمونها بأسماء لا تعرف فكره ذلك أشد الكراهة وروى فيه عن مجاهد حديثا أنه كره أن يقال أذرماه وذماه قلت : فإن كان اسم رجل أسميه به فكرهه ، وهذا قول مالك ، وقد استدل بنهي عمر عن الرطانة مطلقا .
وقال كره الشافعي لمن يعرف العربية أن يسمي بغيرها أو أن يتكلم بها خالطا لها بالعجمية فذكر كلامه في ذلك وذكر آثارا .

(4/124)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( النظر في النجوم وما يقال عند الرعد ورؤية الهلال ) .
ولا ينظر في النجوم إلا بما يستدل به على القبلة عند الالتباس وآخر الليل ويترك ما سوى ذلك ذكره في المستوعب وغيره ، وقد قال النبي : صلى الله عليه وسلم { من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر .
} زاد ما زاد إسناده جيد رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس وهذه المسألة مذكورة في استقبال القبلة وفي باب المرتد .
وقد ذكر ابن عبد البر وغيره عن عمر رضي الله عنه قال تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم أمسكوا وأنشد بعضهم : علم النجوم على العقول وبال وطلاب شيء لا ينال ضلال هيهات ما أحد مضى ذو فطنة يدري متى الأرزاق والآجال إلا الذي هو فوق سبع سمائه ولوجهه الإعظام والإجلال وقال آخر : لو أن نجما تكلم لقال صكوا المنجم لأنه قال جهلا بالغيب ما ليس يعلم وروى أحمد ثنا يزيد بن هارون ثنا هشام عن محمد قال { كنا مع أبي قتادة رضي الله عنه على ظهر بيتنا فرأى كوكبا انقض فنظروا إليه فقال أبو قتادة : إنا قد نهينا أن نتبعه أبصارنا } إسناد صحيح قال الشيخ وجيه الدين بن المنجي رحمه الله في شرح الهداية : كان السلف يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق ويقولون : عند ذلك لا إله إلا الله سبوح قدوس ، فيستحب الاقتداء بهم انتهى كلامه .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال : اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا

(4/125)


--------------------------------------------------------------------------------

تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك .
} رواه الترمذي والنسائي والحاكم وكان ابن الزبير رضي الله عنه إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته رواه مالك .
وإذا رأى الهلال كبر ثلاثا وقال اللهم : أهله علينا باليمن والإيمان والأمن والأمان ربي وربك الله ويقول : ثلاث مرات هلال خير ورشد ويقول : آمنت بالذي خلقك ثم يقول : الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا وروى أبو داود ثنا محمد بن العلاء أن زيد بن الحباب أخبرهم عن أبي هلال عن قتادة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه } ، مرسل حسن وأبو هلال محمد بن سليم .
وروى عبد الله بن أحمد في المسند ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر أخبرنا عبد العزيز بن محمد حدثني من لا أتهم من أهل الشام عن عبادة بن الصامت قال { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال : الله أكبر الحمد لله لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم إني أسألك خير هذا الشهر ، وأعوذ بك من شر القدر ، ومن سوء المحشر } .

(4/126)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( النهي عن سب الريح وما يقال : عند هبوبها وعند رؤية السحاب والمطر ) .
عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا : اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به .
} رواه الترمذي وقال حسن صحيح .
وعن أبي هريرة مرفوعا { الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا من الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها } رواه أبو داود .
وعن عائشة رضي الله عنها { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول : اللهم إني أعوذ بك من شر ما أرسل به فإن أمطر قال اللهم صيبا نافعا اللهم صيبا نافعا ، وإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك .
} رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي .
واللفظ له ، والصيب العطاء وهو بفتح الصاد المهملة والياء المثناة تحت .

(4/127)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( النهي عن سب الدهر ونسبة الشر إليه ، وإنما الفاعل الله وعن قول الرجل هلك الناس ) .
من الناس من يفعل عند النوازل والمصائب ما كانت تفعله العرب من سب الدهر والزمان فلهذا في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا { قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار .
} وفيهما { لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر } .
وفي لفظ لمسلم { لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر .
} أي : إنكم إذا سببتم فاعل ذلك وقع السب على الله عز وجل ؛ لأنه هو الفاعل ، والدهر لا فعل له بل من جملة مخلوقات الله تعالى ، ومن هذا المعنى ما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { : إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم } برفع الكاف قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين وهو أشهر أي : أشدهم هلاكا .
وروي أهلكهم بفتح الكاف أي جعلهم هالكين ؛ لأنهم هلكوا في الحقيقة وهذا النهي لمن قال ذلك على سبيل الاحتقار والإزراء على الناس وتفضيل نفسه عليهم فإن قال ذلك تحزنا لما يرى من النقص في أمر الدين زاد في شرح مسلم في نفسه وفي الناس فلا بأس كما قال : يعني الصحابي أظنه أنس بن مالك لا أعرف من أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعا .
هكذا فسره الإمام مالك وتابعه الناس عليه كذا قال ، وقول الصحابي يقتضي أنه إذا قال هذا المعنى تحزنا لما يراه فيهم من النقص فلا بأس من غير أن يرى ذلك في نفسه لكن لا يزكي نفسه .

(4/128)


--------------------------------------------------------------------------------

قال الخطابي : معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول : فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك ، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم أي : أسوأ حالا منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم .
وقال في النهاية من فتحها كانت فعلا ماضيا ، ومعناه أن الذين يؤيسون الناس من رحمة الله يقولون : هلك الناس أي : استوجبوا النار بسوء أعمالهم ، فإذا قال الرجل ذلك فهو الذي أوجبه لهم لا الله تعالى أو هو الذي لما قال لهم وآيسهم حملهم على ترك الطاعة والانهماك في المعاصي فهو الذي أوقعهم في الهلاك ، وأما الضم فمعناه أنه إذا قال لهم ذلك فهو أهلكهم أي أكثرهم هلاكا ، وهو الرجل يولع بعيب الناس ويرى له عليهم فضلا .
وفي مسلم عن جندب بن عبد الله { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلا قال : والله لا يغفر الله لفلان ، وإن الله قال : من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان قد غفرت لفلان وأحبطت عملك .
} أو كما قال : المراد حبط بقدر هذه السيئة لا كل عمله ، وقد سبقت المسألة في فصول التوبة .

(4/129)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( في قول حرثت بدل زرعت موافقة للآية ) .
روى أبو يعلى الموصلي ثنا مسلم بن مسلم الحرمي ثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا يقول : أحدكم زرعت ليقل حرثت .
} قال محمد قال أبو هريرة ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى : { أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون } قال محمد بن الحسين الأزدي وقد روي هذا الخبر عن أبي يعلى تفرد به مخلد بن الحسين انتهى كلامه ومخلد من الثقات العقلاء قال أبو داود كان أعقل أهل زمانه .

(4/130)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( النهي عن تسمية العنب كرما ؛ لأن الكرم يطلق على الخمر ) .
في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا { لا يقولن أحدكم للعنب الكرم فإن الكرم الرجل المسلم .
} وفي لفظ { فإن الكرم قلب المؤمن .
} ولأبي داود وغيره { ولكن قولوا حدائق الأعناب .
} وترجم عليه ( باب في حفظ المنطق ) ولمسلم عن وائل مرفوعا { لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة } والحبلة بفتح الحاء المهملة وبفتح الباء وإسكانها شجرة العنب ففي هذا كراهية تسمية العنب أو شجرته كرما ، بل يقال : عنب أو حبلة لأن العرب كانت تطلق الكرم على ذلك وعلى الخمر المتخذة منه فنهى الشرع عن إطلاقها على ذلك ؛ لأنهم يتذكرون بها الخمر فيقعون فيها ، وقال إنما يستحق هذا الاسم الرجل المسلم أو قلب المؤمن ؛ لأن الكرم مشتق من الكرم بفتح الراء فسمي قلب المؤمن والرجل المسلم كرما لما فيه من الخير ، قال أهل اللغة يقال : رجل كرم بفتح الراء وإسكانها وكذا رجلان ورجال وامرأة ونسوة وصف بالمصدر كضيق وعدل وسبق المفردات من الطب .

(4/131)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل : ليقل المرء لقست نفسي بدل خبثت في الصحيحين عن عائشة وسهل بن حنيف رضي الله عنهما مرفوعا { لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي .
} وهما بمعنى واحد ، وإنما كره لفظ الخبث وبشاعة الاسم ، ومعنى لقست عتت وقيل : ضاقت ، وإنما قال عليه السلام في الذي ينام عن الصلاة فأصبح خبيث النفس كسلان ؛ لأنه مخبر عن صفة غيره وعن شخص مبهم مذموم ذكره غير واحد ويتوجه أنه لبيان الجواز روى أحمد خبر عائشة وروى أبو داود بلفظ { لا يقولن أحدكم جاشت نفسي } .

(4/132)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل قال أبو داود ثنا وهب بن بقية عن خالد يعني ابن عبد الله عن خالد يعني الحذاء عن أبي تميمة عن أبي المليح قال : { كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فعثرت دابته فقلت : تعس الشيطان فقال : لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول : بقوتي ، ولكن قل بسم الله فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب } .
ورواه النسائي في اليوم والليلة عن بندار عن الثقفي عن خالد عن أبي تميمة عن أبي المليح قال : كان رجل فذكره عن محمد بن حاتم عن سويد عن عبد الله عن خالد عن أبي تميمة عن أبي المليح عن ردف النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه .
ورواه محمد بن حمران القيسي عن خالد عن أبي تميمة عن أبي المليح عن أبيه هذا حديث جيد الإسناد وأبو تميمة طريف بن مجالد وأبو المليح هو ابن أسامة ومحمد بن حمران له إفراد وغرائب .
يقال : تعس يتعس إذا عثر وانكب لوجهه وقد تفتح العين وهو دعاء عليه بالهلاك .

(4/133)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( ما ورد في قطع شجر السدر وسبه ) قال أبو داود : في الأدب في ( باب قطع السدر ) ثنا نصر بن علي أنبأنا أبو أسامة عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن حبشي رضي الله عنه قال : قال رسول الله .
{ من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار .
} ثنا مخلد بن خالد وسلمة يعني ابن شبيب قالا : أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن عثمان بن أبي سليمان عن رجل من ثقيف عن عروة بن الزبير يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه .
ثنا عبد الله بن عمر بن ميسرة وحميد بن مسعدة ، قالا : ثنا حسان بن إبراهيم قال : سألت هشام بن عروة عن قطع السدر وهو مستند إلى قصر عروة فقال : أترى هذه الأبواب المصاريع إنما هي من سدر عروة يقطعه من أرضه وقال : لا بأس به وزاد أحمد فقال هي يا عراقي جئتني ببدعة قال : قلت إنما البدعة من قبلكم سمعت من يقول بمكة { : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع السدر } ثم ساق معناه .
انتهى ما ذكره أبو داود ، والحديث الأول إسناده جيد .
ورواه النسائي من حديث ابن جريج وجعل بعضهم الثاني علة للأول ، ولعل أبا داود أراد هذا .
وقد قال الإمام أحمد والعقيلي وغيرهما لا يصح فيه حديث وقد ذكر الأصحاب رحمهم الله أو من ذكر منهم في الفضائل والآداب دون هذا .
وقال في النهاية : قيل : أراد سدر مكة وقيل : المدينة ليكون أنسا وظلا للمهاجرين إليها ، وقيل : أراد السدر في الفلاة يستظل به أبناء

(4/134)


--------------------------------------------------------------------------------

السبيل والحران أو في ملك إنسان قال : ومع هذا فالخبر مضطرب الرواية ، فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير وكان هو يقطعه قال : وأهل العلم مجمعون على إباحة قطعه وفي هذا الإجماع مع ذكره القول الثالث نظر إلا أن يكون أراد بالإجماع لا يحرم ، وأراد صاحب القول الكراهة ، وقوله : أكثر ما يروى عن عروة متوجه ، والله أعلم .
وقد قال إسحاق بن إبراهيم في الأدب من مسائله سألته يعني الإمام أحمد عن السدرة تكون في الدار فتؤذي أتقطع قال : لا تقطع من أصلها ولا بأس أن تقطع شاخاتها فيحتمل أن يقال : هذا النص يدل على كراهة القطع ، وتضعيفه للحديث يدل على إباحته فيكون عنه روايتان ، ويحتمل أن يقال : هذا يدل على الكراهة ، والخبر الضعيف يحتج به أحمد وغيره في مثل هذا وقد يقال : إذا ضعف أحمد الخبر فينبغي أن يخرج العمل به في مثل هذا على ما سبق في آداب القراءة والدعاء ، والله أعلم .
وذكر في مقبول المنقول في أول كتاب اللواحق أن أبا داود سئل عن معنى هذا الحديث فقال : هذا الحديث مختصر يعني { من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار } .

(4/135)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل ( في كراهة سب الديك ) .
عن زيد بن خالد الجهني قال : قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة .
} إسناد جيد رواه أبو داود ولأحمد معناه .

(4/136)


--------------------------------------------------------------------------------

فصل في الرؤيا قال في المستوعب لا ينبغي أن يفسر الرؤيا من لا علم له فيها ولا يعبرها على المكروه ، وهي عنده على الخير ولا على الخير وهي عنده على المكروه انتهى كلامه وينبغي أن يريد بقوله التحريم .
قال القاضي في المجرد : ومن رأى في منامه بعض ما يكرهه تفل عن يساره ثلاثا وتعوذ بالله من شر ما رآه انتهى كلامه .
التفل شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ وقد تفل يتفل ويتفل وكذا نفث ينفث .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة .
} وفي رواية { أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا .
} قيل " إذا اقترب الزمان " أي : اعتدل ليله ونهاره وهو أشهر عند أهل الرؤيا ، وقيل : المراد إذا قارب القيامة وجاء في حديث ما يؤيد هذا { والرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا يحدث المرء نفسه ، وإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل } .
ولمسلم { رؤيا الرجل الصالح يراها أو ترى له جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة .
} ولمسلم من حديث ابن عمر { الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من سبعين جزءا من النبوة .
} وللبخاري من حديث أنس { الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة } .
وقال عليه السلام { لم يبق من النبوة إلا المبشرات قيل : وما المبشرات قال : الرؤيا الصالحة .
}

(4/137)


--------------------------------------------------------------------------------

رواه البخاري من حديث أبي هريرة ومسلم من حديث ابن عباس وروي من أجزاء أخر كثيرة ، والأشهر { من ستة وأربعين .
} قيل : لأنه أقام يوحى إليه ثلاثا وعشرين سنة ، وقبل ذلك يرى في المنام الوحي وهو جزء من ستة وأربعين جزءا وقيل : المراد أن للمنامات شبها مما حصل له ومرتبة من النبوة بجزء من ستة وأربعين وقال الخطابي : إنما كانت جزءا من أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم .
قال : وقال بعض العلماء : معنى الحديث أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة .
وقيل : المراد أن في المنام إخبار بالغيب وهو إحدى ثمرات النبوة وهو يسير في جنب النبوة ؛ لأنه يجوز أن يبعث الله نبيا يشرع الشرائع ويبين الأحكام ولا يخبر بغيب أبدا ، ولا يقدح ذلك في نبوته ، وهذا الجزء من النبوة ، وهو الإخبار بالغيب إذا وقع لا يكون إلا صدقا ، وقيل : هذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف حال الرائي ، فالصالح رؤياه من ستة وأربعين جزءا ، والفاسق من سبعين ، وقيل : الجلي منها جزء من ستة وأربعين والخفي من سبعين ويأتي كلام مالك .
وروى مالك في الموطإ وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا { ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة .
} وعن أنس مرفوعا { لا رسول بعدي ولا نبي قال : فشق ذلك على الناس فقال : لكن المبشرات قالوا : وما المبشرات قال : رؤيا المسلم ، وهي جزء من أجزاء النبوة .
} رواه أحمد والترمذي وقال : صحيح حسن غريب .
وعن أبي هريرة مرفوعا { من

(4/138)


--------------------------------------------------------------------------------

رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي .
} قال بعضهم : هو على ظاهره وإن من رآه فقد أدركه ولو رآه على خلاف صفته أو رآه جماعة في مواضع وإن غلط في بعض صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه وإنما يشترط في المرئي كونه موجودا وقال بعضهم : معناه أن رؤياه صحيحة .
وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة { فقد رأى الحق } وقد تكلم العلماء فيما إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره في منامه أو نهاه ، وتلخيصه أنه لا يغير ما تقرر في اليقظة شرعا إجماعا نظرا إلى ترجيح الدليلين ، وأما ما ليس فيه أمر ولا نهي عنه عليه الصلاة والسلام في اليقظة فهل يلزم العمل به ؟ قال القاضي عياض : في أواخر مقدمة مسلم عن قول حمزة الزيات إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فعرض عليه ما سمعه من أبان يعني ابن عياش فما عرف منه إلا شيئا يسيرا قال : وهذا ومثله استئناس واستظهار على ما تقرر من ضعف أبان لا أنه يقطع بأمر المنام لا أنه يبطل بسببه سنة ثبتت ولا يثبت به سنة لم تثبت ، وهذا بإجماع العلماء انتهى كلامه .
قال أبو زكريا النواوي : وكذا قال غيره : من أصحابنا وغيرهم فنقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع ولا يخالف هذا قوله : { من رآني في المنام فقد رآني } فإن معنى الحديث أن رؤيته صحيحة ، وليست من أضغاث الأحلام وتلبس الشيطان ، ولكن لا يجوز إثبات حكم شرعي به ؛ لأن حالة النوم

(4/139)


--------------------------------------------------------------------------------

ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي .
وقد اتفقوا على أن من شرط من تقبل شهادته وروايته أن يكون متيقظا لا مغفلا ولا سيئ الحفظ ولا كثير الخطإ ولا مختل الضبط ، والنائم ليس بهذه الصفة فلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://eldaaia-gantelfrdous.yoo7.com
 
الأداب الشرعية اداب المسجد التقدم في المسجد وقت السحر .
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» تابع الأداب الشرعية
» تابع الأداب الشرعية
» تابع الأداب الشرعية
» تابع الأداب الشرعية-4-
» [التبصرة في حكم السحر وإتيان السحر

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الداعية جنة الفردوس :: العلوم الشرعية :: علم العقيدة-
انتقل الى: