الداعية جنة الفردوس
السلام عليكم ورحمة الله وبركته
أهلاً ومرحاً أيها الزائر العزيز في منتدى الداعية جنة الفردوس الإيسلامي
نرجو منك أن تشرفنا بنضمامك معنا في المنتدى
اذا كنت منضم معنا فرجاءً سجل الدخول
تحيات الداعية جنة الفردوس


منتدى اسلامي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فصل فإن قيل قد ذكرتم الأدلة الدالة على جسميتها وتحيزها فما جوابكم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الداعية جنة الفردوس
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4517
جوهرة : 13406
تاريخ التسجيل : 03/01/2013

مُساهمةموضوع: فصل فإن قيل قد ذكرتم الأدلة الدالة على جسميتها وتحيزها فما جوابكم    الأربعاء فبراير 06, 2013 2:42 pm

فصل فإن قيل قد ذكرتم الأدلة الدالة على جسميتها وتحيزها فما جوابكم
عن أدلة المنازعين لكم في ذلك فإنهم استدلوا بوجوه أحدها اتفاق العقلاء على قولهم الروح والجسم والنفس والجسم فيجعلونها شيئا غير الجسم فلو كانت جسما لم يكن لهذا القول معنى الثاني وهو أقوى ما يحتجون به أنه من المعلوم أن في الموجودات ما هو قابل للقسمة كالنقطة والجوهر الفرد بل ذات واجب الوجود فوجب أن يكون ا لعلم بذلك غير قابل للقسمة فوجب أن يكون الموصوف بذلك العلم وهو محله غير قابل للقسمة وهو النفس فلو كانت جسما لكانت قابلة للقسمة ويقرر هذا الدليل على وجه آخر وهو أن محل العلوم الكلية لو كان جسما أو جسمانيا لانقمست تلك العلوم لأن الحال في المنقسم وانقسام تلك العلوم مستحيل الثالث أن الصور العقلية الكلية مجردة بلا شك وتجردها إما أن يكون بسبب المأخوذ عنه أو بسبب الأخذ والأول باطل لأن هذه الصور إنما أخذت عن الأشخاص الموصوفة بالمقادير المختلفة والأوضاع المعينة فثبت أن تجردها إنما هو بسبب الأخذ لها والقوة العقلية المسماة بالنفس الرابع أن القوة العاقلة تقوى على أفعال غير متناهية فإنها تقوى على إداراكات لا تتناهي والقوة الجسمانية لا تقوى على أفعال غير متناهية لأن القوة الجسمانية تنقسم بانقسام محلها فالذي يقوى عليه بعضها يجب أن يكون أقل من الذي يقوى عليه الكل فالذي يقوى عليه الكل يزيد على الذي يقوى عليه البعض أضعافا متناهية والزائد على المتناهي بمتناه متناه الخامس أن القوة العاقلة لو كانت حالة في آلة جسمانية لوجب أن تكون القوة العاقلة دائمة الإدراك لتلك الآية أو ممتنعة الإدراك لها بالكلية ولكلاهما باطل لأن إدراك القوة العاقلة لتلك الآلة إن كان عين وجودها فهو محال وإن كان صورة مساوية لوجودها وهي حالة في القوة العقلية الحالة في تلك الآلة لزم اجتماع صورتين متماثلتين وهو محال وإذا بطل هذا ثبت أن القوة العاقلة لو أدركت آلتها لكان إدراكها عبارة عن نفس حصول تلك الآلة عند القوة العاقلة فيجب حصول الإدراك دائما إن كفي هذا القدر في حصول

الإدراك وإن لم يكف امتنع حصول الإدراك في وقت من الأوقات إذ لو حصل في وقت دون وقت لكان بسبب أمر زائد على مجرد حضور صورة الآلة السادس أن كل أحد يدرك نفسه وإدراك الشيء عبارة عن حضور ماهية المعلوم عند العالم فإذا علمنا أنفسنا فهو إما أن يكون لأجل حضور ذواتنا لذواتنا أو لأجل حضور صورة مساوية لذواتنا في ذواتنا والقسم الثاني باطل وإلا لزم اجتماع المثلين فثبت أنه لا معنى لعلمنا بذاتنا إلا حضور ذاتنا عند ذاتنا وهذا إنما يكون إذا كانت ذاتا قائمة بالنفس غنية عن المحل لأنها لو كانت حالة في محل كانت حاضرة عند ذلك المحل فثبت أن هذا المعنى إنما يحصل إذا كانت النفس قائمة بنفسها غنية عن محل تحل فيه السابع ما احتج به أبو البركات البغدادي وأبطل ما سواه فقال لا نشك أن الواحد منا يمكنه أن يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوت وشموسا وأقمارا فهذه الصور الخيالية لا تكون معدومة لأن قوة المتخيل تشير إلى تلك الصور وتميز بين كل صورة وغيرها وقد يقوى ذلك المتخيل إلى أن يصير كالمشاهد المحسوس ومعلوم أن العدم المحض والنفي الصرف لا يثبت ذلك ونحن نعلم بالضرورة ان هذه الصور ليست موجودة في الأعيان فثبت أنها موجودة في الأذهان فنقول محل هذه الصورة إما أن يكون جسما أو حالا في الجسم أو لا جسما ولا حالا في الجسم والقسمان الأولان باطلان لأن صورة البحر والجبل صورة عظيمة والدماغ والقلب جسم صغير وانطباع العظيم في الصغير محال فثبت أن محل هذه الصورة الخيالية ليس بجسم ولا جسماني والثامن لو كانت القوة العقلية جسدانية لضعفت في زمان الشيخوخة دائما وليس كذلك التاسع أن القوة العقلية غنية في أفعالها عن الجسم وما كان غنيا في فعله عن الجسم وجب أن يكون غنيا في ذاته عن الجسم بيان الأول أن القوة العقلية تدرك نفسها ومن المحال أن يحصل بينها وبين نفسها آلة متوسطة أيضا وتدرك إدراكها لنفسها وليس هذا الإدراك بآلة وأيضا فإنها تدرك الجسم الذي هو آلتها وليس بينها وبين آلتها آلة أخرى وبيان للثاني من وجهين أحدهما أن القوى الجسمانية كالناظرة والسامعة والخيال والوهم لما كانت جسمانية يقدر عليها إدراك ذواتها وإدراكها لكونها مدركة لذواتها وإدراكها الأجسام الحالمة لها فلو كانت القوة العاقلة جسمانية لتعذر عليها هذه الأمور الثلاثة

الثاني أن مصدر الفعل هو النفس فلو كانت النفس متعلقة في قوامها ووجودها بالجسم لم تحصل تلك الأفعال إلا بشركة من الجسم ولما ثبت أنه ليس كذلك ثبت أن القوة العقلية غنية عن الجسم العاشر أن القوة الجسمانية تكل بكثرة الأفعال ولا تقوى بعد الضعف وسببه ظاهر فإن القوى الجسمانية بسبب مزاولة الأفعال تتعرض موادها للتحلل والذبول وهو يوجب الضعف وأما القوة العقلية فإنها لا تضعف بسبب كثرة الأفعال وتقوى على القوى بعد الضعف فوجب أن لا تكون جسمانية الحادي عشر أنا إذا حكمنا بأن السواد مضاد للبياض وجب أن يحصل في الذهن ماهية السواد والبياض والبداهة حاكمة بأن اجتماع السواد والبياض والحرارة والبرودة في الأجسام محال فلما حصل هذا الاجتماع في القوة العقلية وجب أن لا تكون قوة جسمانية الثاني عشر أنه لو كان محل الإدراكات جسما وكل جسم منقسم لا محالة لم يمنع أن يقوم ببعض أجزاء الجسم علم بالشيء وبالبعض الآخر منه جهل وحينئذ فيكون الإنسان في الحال الواحد عالما بالشيء وجاهلا به الثالث عشر أن المادة الجسمانية إذا حصلت فيها نقوش مخصوصة فإن وجود تلك النقوش فيها يمنع من حصول نقوش غيرها وأما النقوش العقلية فالضد من ذلك لأن الأنفس إذا كانت خالية من جميع العلوم والإدراكات فإنه يصعب عليها التعلم فإذا تعلمت شيئا صار حصول تلك العلوم معينا على سهولة غيرها فالنقوش الجسمانية متغيرة متنافية والنقوش العقلية متعاونة متعاضدة الرابع عشر أن النفس لو كانت جسما لكان بين إرادة العبد تحريك رجله وبين تحريكها زمان على قدر حركة الجسم وثقله فإن النفس هي المحركة لمجسد والممهد لحركته فلو كان المحرك للرجل جسما فإما أن يكون حاصلا في هذه الأعضاء أو جائيا إليها فإن كان جائيا إليها احتاج إلى مدة ولا بد وإن كان حاصلا فيها فنحن إذا قطعنا تلك العضلة التي تكون بها الحركة لم يبق منها في العضو المتحرك شيء فلو كان ذلك المتحرك حاصلا فيه لبقي منه شيء في ذلك العضو الخامس عشر لو كانت النفس جسما لكانت منقسمة ولصح عليها أن يعلم بعضها كما يعلم كلها فيكون الإنسان عالما بعض نفسه جاهلا بالبعض الآخر وذلك محال السادس عشر لو كانت النفس لوجب أن يثقل البدن بدخولها فيه لأن شأن

الجسم الفارغ إذا ملأه غيره أن يثقل به كالزق الفارغ والأمر بالعكس فأخف ما يكون البدن إذا كانت فيه النفس وأثقل ما يكون إذا فارقته السابع عشر لو كانت النفس جسما لكانت على صفات سائر الأجسام التي لا يخلو شيء منها من الخفة والثقل والحرارة والبرودة والنعومة والخشونة والسواد والبياض وغير ذلك من صفات الأجسام وكيفياتها ومعلوم أن الكيفيات النفسانية إنما هي الفضائل والرذائل لا تلك الكيفيات الجسمانية فالنفس ليست جسما الثامن عشر أنها لو كانت جسما لوجب أن يقع تحت جميع الحواس أو تحت حاسة منها أو حاستين أو أكثر فإنا نرى الأجسام كذلك منها ما يدرك بجميع الحواس ومنها ما يدرك بأكثرها ومنها ما يدرك بحاستين منها أو واحدة والنفس بريئة من ذلك كله وهذه الحجة التي احتج بها جهم على طائفة من الملاحدة حين أنكروا الخالق سبحانه وقالوا لو كان موجودا لوجب أن يدرك بحاسة من الحواس فعارضهم بالنفس وأنى تتم المعارضة إذا كانت جسما وإلا لو كانت جسما لجاز إدراكها ببعض الحواس التاسع عشر لو كانت جسما لكانت ذات طول وعرض وعمق وسطح وشكل وهذه المقادير والأبعاد لا تقوم إلا بمادة ومحل فإن كانت مادتها ومحلها نفسا لزم اجتماع نفسين وإن كان غير نفس كانت النفس مركبة من بدن وصورة وهي في جسد مركب من بدن وصورة فيكون الإنسان إنسانين العشرون إن من خاصة الجسم أن يقبل التجزي والجزء الصغير منه ليس كالكبير ولو قبلت التجزي فكل جزء منها إن كان نفسا لزم أن يكون للإنسان نفوس كثيرة لا نفس واحدة وإن لم يكن نفسا لم يكن المجموع نفسا كما أن جزء الماء إن لم يكن ماء لم يكن مجموعة ماء الحادي والعشرون أن الجسم محتاج في قوامه وحفظه وبقائه إلى النفس ولهذا يضمحل ويتلاشى لما تفارقه فلو كانت جسما لكانت محتاجة إلى نفس أخرى وهلم جرا ويتسلسل الأمر وهذا المحال إنما لزم من كون النفس جسما الثاني والعشرون لو كانت جسما لكان اتصالها بالجسم إن كان على سبيل المداخلة لزم تداخل الأجسام وإن كان على سبيل الملاصقة والمجاورة كان الإنسان الواحد جسمين متلاصقين أحدهما يرى والآخر لا يرى فهذا كل ما موهت به هذه الطائفة المبطلة من منخنقة وموقوذة ومتردية ونحن نجيهم عن ذلك كله فصلا بفصل بحول الله وقوته ومعونته


فصل فأما قولهم أن العقلاء متفقون على قولهم الروح والجسم والنفس
والجسم وهذا يدل على تغايرهما فالجواب أن يقال أن مسمى الجسم في اصطلاح المتفلسفة والمتكلمين أعم من مسماه في لغة العرب وعرف أهل العرف فإن الفلاسفة يطلقون الجسم على قابل الأبعاد الثلاثة خفيفا كان أو ثقيلا مرئيا كان أو غير مرئي فيسمون الهواء جسما والنار جسما والماء جسما وكذلك الدخان والبخار والكوكب ولا يعرف في لغة العرب تسمية شيء من ذلك جسما التة ! فهذه لغتهم وأشعارهم وهذه النقول ! عنهم في كتب اللغة قال الجوهري قال أبو زيد الجسم الجسد وكذلك الجسمان والجثمان قال الأصمعي الجسم والجسمان الجسد والجثمان الشخص وقد جسم الشيء أي عظم فهو عظيم جسيم وجسام بالضم ونحن إذا سمينا النفس جسما فإنما هو باصطلاحهم وعرف خطابهم وإلا فليست جسما باعتبار وضع اللغة ومقصودنا بكونها جسما إثبات الصفات والأفعال والأحكام التي دل عليها الشرع والعقل والحس من الحركة والانتقال والصعود وبنزول ومباشرة النعيم والعذاب واللذة والألم وكونها تحبس وترسل وتقبض وتدخل وتخرج فلذلك أطلقنا عليها اسم الجسم تحقيقا لهذه المعاني وإن لم يطلق عليها أهل اللغة اسم الجسم فالكلام مع هذه الفرقة المبطلة في المعنى لا في اللفظ فقول أهل التخاطب الروح والجسم هو بهذا المعنى
فصل وأما الشبهة الثانية فهي أقوى شبههم التي بها يصلون وعليها يعولون
وهي مبلية على أربع مقدمات إحداها أن في الوجود ما لا يقبل القسمة بوجه من الوجوه الثانية أنه يمكن العلم به الثالثة أن العلم به غير منقسم الرابعة أنه يجب أن يكون محل للعلم به كذلك إذ لو كان جسما لكان منقسما وقد نازعهم في ذلك جمهور العقلاء وقالوا لم تقيموا دليلا على أن في الوجود ما لا يقبل القسمة الحسبة ولا الوهمية وإنما بأيديكم دعاء لا حقيقة لها وإنما أثبتموه من واجب الوجود وهو بناء على أصلكم الباطل عند جميع العقلاء من أهل الملل وغيرهم من انكار ماهية الرب

تعالى وصفاته وأنه وجود مجرد لا صفة له ولا ماهية وهذا قول باينتم به العقول وجميع الكتب المنزلة من السماء وإجماع الرسل ونفيتم به علم الله وقدرته ومشيئته وسمعه وبصره وعلوه على خلقه ونفيتم به خلق السموات والأرض في ستة أيام وسميتموه توحيدا وهو أصل كل تعطيل قالوا والنقطة التي استدللتم بها هي من أظهر ما يبطل دليلكم فإنها غير منقسمة وهي حالة في الجسم المنقسم فقد حل في المنقسم ما ليس بمنقسم ثم إن مثبتي الجوهر الفرد وهم جمهور المتكلمين ينازعونكم في هذا الأصل ويقولون الجوهر حال في الجسم بل هو مركب منه فقد حل في المنقسم ما ليس بمنقسم ولا يمكن تتميم دليلكم إلا بنفي الجوهر الفرد فإن قلتم النقطة عبارة عن نهاية الخط وفنائه وعدمه فهي أمر عدمي بطل استدلالكم بها وإن كانت أمرا وجوديا فقد حلت في المنقسم فبطل الدليل على التقديرين قالوا أيضا فلم لا يكون العلم حالا في محله لا على وجه النوع والسريان فإن حلول كل شيء في محله يحسبه فحلول الحيوان في الدار نوع وحلول العرض في الجسم نوع وحلول الخط في الكتاب نوع وحلول الدهن في السمسم نوع وحلول الجسم في العرض نوع وحلول الروح في البدن نوع وحلول العلوم والمعارف في النفس نوع قالوا وأيضا فالوحدة حاصلة فإن كانت جوهرا فقد ثبت الجوهر الفرد بطل دليلكم فإنه لا يتم إلا بنفيه وإن كان عرضا وجب أن يكون لها محل فمحلها إن كان منقسما فقد جاز قيام غير المنقسم بالمنقسم فهو الجوهر وبطل الدليل فإن قلتم الواحده أمر عدمي لا وجود له في الخارج فكذلك أثبتم به وجود مالا ينقسم كلها أمور عدمية لا وجود لها في الخارج فإن واجب الوجود الذي أثبتموه أمر عدمي بل مستحيل الوجود قالوا وأيضا فالإضافات عارضة لا أقسام مثل الفوقية والتحتية والمالكية والمملوكية فلو انقسم الحال بانقسام محله لزم انقسام هذه الإضافات فكان يكون لحقيقة الفوقية والتحتية ربع وثمن وهذا لا يقبله العقل قالوا وأن القوة الوهمية والفكرية جسمانية عند زعيمكم ابن سيناء فيلزم أن يحصل لها أجزاء وأبعاض وذلك محال لأنها لو انقمست لكان كل واحد من أبعاضها إن كان مثلها كان الجزء مساويا للكل وإن لم يكن مثلها لم تكن تلك الأجزاء كذلك وأيضا فإن الوهم لا معنى له إلا كون هذا صديقا وهذا عدوا وذلك لا يقبل القسمة قالوا وأن الوجود أمر زائد على الماهيات عندكم فلو لزم انقسام الحال لانقسام محله

لزم انقسام ذلك الوجود بانقسام محله وهذا الوجه لا يلزم من جعل وجود الشيء غير ماهيته قالوا وأيضا فطبائع الأعداد ماهيات مختلفة فالمفهوم من كون العشرة عشرة مفهوم واحد وماهية واحدة فتلك الماهية أما أن تكون عارضة لكل واحد من تلك الآحاد وهو محال وأما أن تنقسم بانقسام تلك الآحاد وهو محال لأن المفهوم من كون العشرة عشرة لا يقبل القسمة نعم العشرة تقبل القسمة لا عشريتها قالوا فقد قدم مالا ينقسم بالمقسم قالوا وأيضا فالكيفيات المختصات بالكميات كالاستدارة والنقوش ونحوهما عند الفلاسفة أعراض موجودة في شبه الاستدارة إن كان عرضا فأما أن يكون بتمامه قائما وإما أن يكون بكل واحد من الأجزاء وهو محال وأما أن ينقسم ذلك العرض بانقسام الأجزاء ويقوم بكل جزء من أجزاء الخط جزء من أجزاء ذلك العرض وهو محال لأن جزأه إن كان استدارة لزم أن يكون جزء الدائرة دائرة وإن لم يكن استدارة فعند اجتماع الأجزاء إن لم يحدث أمر زائد وجب أن لا تحصل الاستدارة وإن حدث أمر زائد وجب أن لا تحصل الاستدارة وإن حدث أمر زائد فإن كان منقسما عاد التقسيم وإن لم ينقسم كان الحال غير منقسم ومحله منقسما قلت وهذا لا يلزمهم فإن لهم أن يقولوا ينقسم بانقسام محله تبعا له كسائر الأعراض القائمة بمحالها من البياض والسواد وأما مالا ينقسم كالطول فشرط حصوله اجتماع الأجزاء والمعلق على الشرط منتف بانتفائه قالوا وإن هذه الأجسام ممكنة بذواتها وذلك صفة لها خارجة عن ماهيتها فإن لم تنقسم بانقسام محلها بطل الدليل وإن انقسمت عاد المحذور المذكور من مساواة الجزء للكل والتسلسل قلت وهذه أيضا لا يلزمهم لأن الإمكان ليس أمر يدل على قبول الممكن للوجود والعدم وذلك القبول من لوازم ذاته ليس صفة عارضة لم ولكن الذهن يجرد هذا القبول عن القابل فيكون عروضه للماهية بتجريد الذهن وأما قضية مشاركة الجزء للكل فلا امتناع في ذلك كسائر الماهيات البسيطة فإن جزأها مساو لكلها في الحد والحقيقة كالماء والتراب والهواء وإنما الممتنع أن يساوي الجزء للكل في الكم لا في نفس الحقيقة والمعول في إبطال هذه الشبهة على أن العلم ليس بصورة حالة في النفس وإنما هو نسبة وإضافة بين العلم والمعلوم كما نقول في الأبصار أنه ليس بانطباع صورة مساوية للمبصر في القوة الباصرة وإنما هو نسبة وإضافة بين القوة الباصرة والمبصر وعامة شبههم التي أوردوها

في هذا الفصل مبنية على انطباع صورة المعلوم في القوة العالمة ثم بنوا على ذلك أن انقسام مالا ينقسم في المنقسم محال وقولهم محل العلوم الكلية لو كان جسما أو جسمانيا لانقسمت تلك العلوم لأن الحال في المنقسم منقسم لم يذكروا جسمه هذه المقدمة دليلا ولا شبهة وإنما بأيديهم مجرد الدعوى وليست بديهية حتى تستغني عن الدليل وهي مبنية على العلم بالشيء عن حصول صورة مساوية لماهية المعلوم في نفس العالم وهذا من أبطل الباطل للوجوه التي نذكرها هناك وأيضا فلو سلمنا لكم ذلك كان من أظهر الأدلة على بطلان قولكم فإن هذه الصورة إذا كانت حالة في جوهر النفس الناطقة فهي صورة جزئية حالة في نفس جزئية تقارنها سائر الأعراض الحالة في تلك النفس الجزئية فإذا اعتبرنا تلك الصورة مع جملة هذه اللواحق لم تكن صورة مجردة بل مقرونة بلواحق وعوارض وذلك يمنع كليتها فإن قلتم المراد بكونها كلية إنا إذا حذفنا عنها تلك اللواحق واعتبرناها من حيث هى هي كانت كلية قلنا لكم فإذا جاز هذا فلم لا يجوز أن يقال هذه الصورة حالة في مادة جسمانية مخصوصة بمقدار معين وبكل معين إلا أنا حذفنا عنها ذلك واعتبرناها من حيث هي هي كانت بمنزلة تلك الصورة التي فعلنا بها ذلك فالمعين في مقابلة المعين المطلق المأخوذ من حيث هو هو في مقابلة محله المطلق وهذا هو المعقول الذي شهدت به العقول الصحيحة والميزان الصحيح فظهر أن هذه الشبهة من أفسد الشبه وأبطلها وإنما أتى القوم من الكليات فإنها هي التي خربت دورهم وأفسدت نظرهم ومناظرهم فإنهم جردوا أمورا كلية لا وجود لها في الخارج ثم حكموا عليها بأحكام الموجودات وجعلوها ميزانا وأصلا للموجودات فإذا جردوا صور المعلومات وجعلوها كلية جردنا نحن محلها وجعلناه كليا وإن أخذوا جزئية معينة فمحلها كذلك فالكلى في مقابلة الكلى والجزئي في مقابلة الجزئي على أنا نقول ليس في الذهن كلى وإنما في الذهن صورة معينة مشخصة منطبعة على سائر أفرادها فإن سميت كلية بهذا الاعتبار فلا مشاحة في الألفاظ وهي كلية وجزئية باعتبارين
فصل قولكم في الوجه الثالث أن الصور العقلية الكلية مجردة وتجردها
إنما هو بسبب الآخذ لها وهو القوة العقلية جوابه أن يقال ما الذي تريدون بهذه الصورة العقلية الكلية أتريدون به أن المعلوم حصل في ذات العالم أو أن العلم به حصل في ذات العالم فالأول ظاهر إلا حالة

والثاني حق إلا أنه يفيدكم شيئا لأن الأمر الكلي المشترك بين الأشخاص الإنسانية هو الإنسانية لا العلم بها والإنسانية لا وجود لها في الخارج كلية والوجود في الخراج للمعينات فقط والعلم تابع للمعلوم فكما أن المعلوم معين فالعلم به معين لكنه صورة منطبقة على أفراد كثيرة فليس في الذهن ولا في الخارج صورة غير منقسمة البتة وكم قد غلط في هذا الموضع طوائف من العقلاء لا يحصيهم إلا الله تعالى فالصورة الكلية التي يثبتونها ويزعمون أنها حالة في النفس فهي صورة شخصية موصوفة بعوارض شخصية فهب أن هذه الصورة العقلية حالة في جوهر ليس بجسم ولا جسماني فإنها غير مجردة عن العوارض فإن قلتم مرادنا بكونها مجردة النظر إليها من حيث هي هي مع قطع النظر عن تلك العوارض قيل لكم فلم لا يجوز أن تكون الصورة الحالة في المحل الجسماني منقسمة وإنما تكون مجردة إذا نظرنا إليها من حيث هي هي بقطع النظر عن عوارضها
فصل قولكم في الرابع أن العقلية تقوى على أفعاله غير متناهية ولا شيء
من القوى الجسمانية كذلك فجوابه أنا لا نسلم أنها تقوى على أفعال غير متناهية وقولكم أنها تقوى على إدراكات لا تتناهي هي والإدراكات أفعال مقدمتان كاذبتان فإن إدراكاتها ولو بلغت ما بلغت فهي متناهية فلو كان لها بكل نفس ألف ألف إدراك لتناهت إدراكاتها فهي قطعا تنتهي في الإدراكات والمعارف إلى حد لا يمكنها أن تزيد عليه شيئا كما قال تعالى ^ وفوق كل ذي علم عليم ^ إلى أن ينتهي العلم إلى من هو بكل شيء عليم فهو الله الذي لا إله إلا هو وحده وذلك من خصائصه التي لا يشاركه فيها سواه فإن قلتم لو انتهي إدراكها إلى حد لا يمكنها المزيد عليه لزم انقلاب الشيء من الإمكان الذاتي قلنا فهذا بعينه لو صح دل على أن القوة الجسمانية تقوى على أفعال غير متناهية وذلك يوجب سقوط الشبهة وبطلانها وأيضا فإن قوة التخيل والتفكر والتذكر تقوى على استحضار المخيلات والمذكرات إلى غير نهاية مع أنها عندكم قوة جسمانية فإن قلتم لا نسلم أنها تقوى على مالا يتناهي قيل لكم هكذا يقول خصومكم في القوة العاقلة سواء وأما كذب المقدمة الثانية فإن الإدراك ليس بفعل فلا يلزم من تناهي فعلها تناهي إدراكها وقد صرحتم بأن الجوهر العقلي قابل لصورة المعلوم لا أنها فاعل لها والشيء الواحد لا يكون

فاعلا وقابلا عندكم وقد صرحتم بأن الأجسام يمتنع عليها أفعال لا نهاية لها ولا يمتنع عليها مجهولات وانفعالات لا نتناهي وقد أورد ابن سيناء على هذه الشبهة سؤالا فقال أليس النفس الفلكية المباشرة لتحريك الفلك قوة جسمانية مع أن الحركات الفلكية غير متناهية وأجاب عنه بأنها وإن كانت قوة جسمانية إلا أنها تستمد الكمال من العقل المفارق فلهذا السبب قدرت على أفعال غير متناهية فنقول فإذا كان الأمر عندك كذلك فلم لا يجوز أن يقال النفس الناطقة تستمد الكمال والقوة من فاطرها ومنشئها الذي له القوة جميعا فلا جرم تقوى مع كونها جسمانية على مالا يتناها فإذا قلت بذلك وافقت الرسل والعقل ودخلت مع زمرة المسلمين وفارقت العصبة المبطلين
فصل قولكم في الخامس لو كانت القوة العاقلة حالة في آلة جسمانية لوجب
أن تكون دائمة الإدراك لتلك الآلة أو ممتنعة الإدراك لها فهو مبنى على أصلكم الفاسد أن الإدراك عبارة عن حصول صورة مساوية للمدرك في القرة المدركة ثم لو سلمنا لكم ذلك الأصل لم يفدكم شيئا فإن حصول تلك الصورة يكون شرطا لحصول الإدراك فأما أن يقول أو يقال أن الإدراك عين حصول تلك الصورة فهذا لا يقوله عاقل فلم لا يجوز أن يقال القوة العقلية حالة في جسم مخصوص ثم أن القوة الناطقة قد تحصل لها حالة إضافية تسمى بالشعور والإدراك فحينئذ تصير القوة العاقلة مدركة لتلك الآلة وقد لا توجد تلك الحالة الإضافية فتصير غافلة عنها وإذا كان هذا ممكنا سقطت تلك الشبهة رأسا ثم نقول أتدعون أنا إذا عقلنا شيئا فإن الصورة الحاضرة في العقل مساوية لذلك المعقول من جميع الوجوه والاعتبارات أو لا يجب حصول هذه المساواة من جميع الوجوه لم يلزم من حدوث صورة أخرى في القلب أو الدماغ اجتماع المثلين وأيضا فالقوة العاقلة حالة في جوهر القلب أو الدماغ والصورة الحادثة حالة في القوة العاقلة فإحدى الصورتين محل للقوة العاقلة وأيضا فنحن إذا رأينا المسافة الطويلة والبعد الممتد فهل يتوقف هذا الإبصار على ارتسام صورة المرئي في عين الرائي أو لا يتوقف فإن توقف لزم اجتماع المثلين لأن القوة الباصرة عندكم جسمانية فهي في محل له حجم ومقدار فإذا حصل

فيه حجم المرئي ومقداره لزم اجتماع المثلين وإذا جاز هناك فلم لا يجوز مثله في مسئتنا وإن كان إدراك الشيء لا يتوقف على حصول صورة المرئي في الرائي بطل قولكم أن إدراك القلب والدماغ يتوقف على حصول صورة القلب والدماغ في القوة العاقلة وأيضا فقولكم لو كانت القوة العقلية حالة في جسم لوجب أن تكون دائمة الإدراك لذلك الجسم لكن إدراكنا لقلبنا ودماغنا غير دائم فهذا إنما يلزم من يقول أنها حالة في القلب أو الدماغ وأما من يقول أنها حالة في جسم مخصوص وهو النفس وهي مشابكة للبدن فهذا الإلزام غير وارد عليه فإنه يقول النفس جسم مخصوص والإنسان أبدا عالم بأنه جسم مخصوص ولا يزول ذلك عن عقله إلا إذا عرضت له الغفلة فسقطت الشبهة التي عولتم عليها على كل تقدير
فصل قولكم في السادس ان كل أحد يدرك نفسه والإدراك عبارة عن حصول
ماهية المعلوم عند العالم وهذا إنما يصح إذا كانت النفس غنية عن المحل إلى آخره جوابه أن ذلك مبنى على الأصل المتقدم وهو أن العلم عبارة عن حصول صورة مساوية للمعلوم في نفس العالم وهذا باطل من وجوه كثيرة مذكورة في مسألة العلم حتى لو سلم ذلك فالصورة المذكورة شرطا في حصول العلم لا أنها نفس العلم وأيضا فهذه الشبهة مع ركاكة ألفاظها وفساد مقدماتها منقوضة فإنا إذا أخذنا حجرا أو خشبة قلنا هذا جوهر قائم بنفسه فذاته حاضرة عند ذاته فيجب في هذه الجمادات أن تكون عالمة بذواتها وأيضا فجميع الحيوانات مدركة لذواتها فلو كان كون الشيء مدركا لذاته تقتضي كون ذاته جوهرا مجردا لزم كون نفوس الحيوانات بأسرها جواهر مجردة وأنتم لا تقولون بذلك
فصل قولكم في السابع الواحد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوت
إلى آخره وهو شبهة أبى البركات البغدادي فشبهة داحضة جدا فإنها مبنية على أن تلك المتخيلات أمور موجودة وأنها منطبعه في النفس في محله ومعلوم قطعا أن هذه المخيلات لا حقيقة لها في ذاتها وغنما الذهن يفرضها تقديرا وليست منطبعة في النفس فإن العلوم الخارجية لا تنطبع صورها في النفس فكيف بالخيالات المعدومة فهذه مندحضة ولا يمنع من وقوع

التمييز بين الإعدام المضافة فإن العقل يميز بين عدم السمع وعدم البصر وعدم الشم وغير ذلك ولا يلزم من هذا التمييز كون هذه الإعدام موجودة بل يميز بين أنواع المستحيلات التي لا يمكن وجودها البتة ثم نقول إذا عقل حلول الأشكال والمقادير فيما كان مجردا عن الحجمية والمقدار من كل الوجوه أفلا يعقل حلول العلم بالشكل العظيم والمقدار العظيم في الجسم الصغير وأيضا فإذا كان عدم الانطباق من جميع الوجوه لا يمنع من حلول الصورة والشكل في الجوهر المجرد فعدم انطباق العظيم على الصغير أولى أن لا يمنع من حلول الصورة العظيمة في المحل الصغير وأيضا فإن سلفكم من الأوائل أقاموا الدليل على أن انطباع الصورة الحالة في الجوهر المجرد محال وذكروا له وجوها
فصل قولكم في الثامن لو كانت القوة العقلية جسدانية لضعفت في زمن
الشيخوخة وليس كذلك جوابه من وجوه الوجه الأول لم يجوز أن يقال القدر المحتاج إليه من صحة البدن في كمال القوة العقلية مقدار معين وأما كمال حال البدن في الصحة فإنه غير معتبر في كمال حال القوة العقلية وإذا احتمل ذلك لم يبعد أن يقال ذلك القدر المحتاج إليه باق إلى آخر الشيخوخة فبقى العقل إلى آخرها الوجه الثاني أن الشيخ لعله إنما يمكنه أن يستمر في الإدراكات العقلية على الصحة أن عقله يبقى ببعض الأعضاء التي يتأخر الفساد والاستحالة إليها فإذا انتهي إليها الفساد والاستحالة فسد عقله وإدراكه الوجه الثالث أنه لا يمتنع أن يكون بعض الأمزجة أوفق لبعض القوى فلعل مزاج الشيخ أوفق للقوة العقلية فلهذا السبب تقوى فيه القوة العاقلة الوجه الرابع أن المزاج إذا كان في غاية القوة والشدة كانت سائر القوى قوية فتكون القوة الشهوانية والغضبية قوية جدا وقوة هذه القوى تمنع العقل من الاستكمال فإذا حصلت القوة الشيخوخة وحصل الضعف حصل بسبب الضعف ضعف في هذه القوى المانعة للعقل من الاستكمال وحصل في العقل أيضا ضعف ولكن بعد ما حصل في العقل من الضعف حصل ذلك في أضداده فينجبر النقصان من أحد الجانبين بالنقصان من الجانب الآخر فيقع الاعتدال الوجه الخامس أن الشيخ حفظ العلوم والتجارب الكثيرة ومارس الأمور ودربها

وكثرت تجاربه وهذه الأحوال تعينه على وجوه الفكر وقوة النظر فقام النقصان الحاصل بسبب ضعف البدن والقوى الوجه السادس أن كثرة الأفعال بسبب حصول الملكات الراسخة فصارت الزيادة الحاصلة بهذا الطريق جابرا للنقصان الحاصل بسبب اختلال البدن الوجه السابع أنه قد ثبت في الصحيح عنه أنه قال يهرم ابن آدم وتشب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل والواقع شاهد لهذا الحديث مع أن الحرص والأمل من القوى الجسمانية والصفات الخيالية ثم أن ضعف البدن لم يوجب ضعف هاتين الصفتين فعلم أنه لا يلزم من اختلال البدن وضعفه ضعف الصفات البدنية الوجه الثامن أنا نرى كثيرا من الشيوخ يصيرون إلى الخزف وضعف العقل بل هذا هو الأغلب ويدل عليه قوله تعالى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعمل بعد علم شيئا فالشيخ في أرذل عمره يصير كالطفل أو أسوأ حالا منه وأما من لم يحصل له ذلك فإنه لا يرد إلى أرذل العمر الوجه التاسع أنه لا تلازم بين قوة البدن وقوة النفس ولا بين ضعفه وضعفها فقد يكون الرجل قوي البدن ضعيف النفس جبانا خوارا وقد يكون ضعيف البدن قوي النفس فيكون شجاعا مقداما على ضعف بدنه الوجه العاشر أنه لو سلم لكم ما ذكرتم لم يدل على كون النفس جوهرا مجردا لا داخلي العالم ولا خارجه ولا هي في البدن ولا خارجة عنه لأنها إذا كانت جسما صافيا مشرقا سماويا مخالفا للأجسام الأرضية لم تقبل الانحلال والذبول والتبدل كما تقبله الأجسام المتحللة الأرضية فلا يلزم من حصول الانحلال والذبول في هذا البدن حصولهما في جوهر النفس
فصل قولكم في التاسع أن القوة العقلية غنية في أفعالها عن الجسم وما
كان غنيا عن الجسم في أفعاله كان غنيا عنه في ذاته إلى آخره جوابه أن يقال لا يلزم من ثبوت حكم في قوة جسمانية ثبوت مثل ذلك الحكم في جميع القوى الجسمانية وليس معكم غير الدعوى المجردة والقياس الفاسد

وأيضا فالصور والأعراض محتاجة إلى محلها وليس احتياجها إلى تلك المحال إلا لمجرد ذواتها ولا يلزم من استقلالها بهذا الحكم استغناؤها في ذواتها عن تلك المحال فلا يلزم من كون الشيء مستقلا باقتضاء حكم من الأحكام أن يكون مستغنيا في ذاته عن المحال والله أعلم
فصل قولكم في العاشر أن القوة الجسمانية تكل بكثرة الأفعال ولا تقوى
على القوى بعد الضعف إلى آخره جوابه أن القوة الخيالية جسمانية ثم إنها تقوى على تخيل الأشياء العظيمة مع تخيلها الأشياء الحقيرة فإنها يمكنها أن تتخيل الشعلة الصغيرة حال ما تخيل الشمس والقمر وأيضا فإن الإبصار القوية القاهرة تمنع إبصار الأشياء الضعيفة فكذلك نقول العقول العظيمة العالية تمنع تعقل المعقولات الضعيفة فإن المستغرق في معرفة جلال رب الأرض والسموات وأسمائه وصفاته يمتنع عليه في تلك الحال الفكر في ثبوت الجوهر الفرد وحقيقته
فصل قولكم في الحادي عشر إنا إذا حكمنا بأن السواد مضاد للبياض وجب
أن يحصل في الذهن ماهية السواد والبياض معا والبداهة حاكمة بأن اجتماعهما في الجسم محال جوابه أن هذا مبنى على أن من أدرك شيئا فقد حصل في ذات المدرك صورة مساوية للمدرك وهذا باطل واستدلالكم على صحته بانطباع الصورة في المرآة باطل فإن المرآة لم ينطبع فيها شيء البتة كما يقوله جمهور العقلاء من الفلاسفة والمتكلمين وغيرهم والقول بالانطباع باطل من وجوه كثيرة ثم نقول إذا كنتم قد قلتم ان المتطبع في النفس عند إدراك السواد والبياض رسومهما ومثالهما لا حقيقتهما فلم لا يجوز حصول رسوم هذه الأشياء في المادة الجسمانية
فصل قولكم في الثاني عشر أنه لو كان محل الإدراكات جسما وكل جسم
منقسم لم يمنع أن يقوم ببعض أجزاء الجسم علم بالشيء وبالجزء الآخر منه جهل به فيكون الإنسان عالما بالشيء جاهلا به في وقت واحد جوابه أن هذه الشبهة منتقضة على أصولكم فإن الشهوة والغضب والتخيل من الأحوال الجسمانية عندكم ومحلها منقسم فلزمكم أن تجوزوا قيام الشهوة والغضب بأحد الجزأين وضدهما بالجزء الآخر فيكون مشتهيا للشيء نافرا عنه غضبان عليه غير غضبان في وقت واحد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eldaaia-gantelfrdous.yoo7.com
 
فصل فإن قيل قد ذكرتم الأدلة الدالة على جسميتها وتحيزها فما جوابكم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الداعية جنة الفردوس :: التاريخ والسيرة :: قصص الصحابة و السلف الصالح-
انتقل الى: