الداعية جنة الفردوس
السلام عليكم ورحمة الله وبركته
أهلاً ومرحاً أيها الزائر العزيز في منتدى الداعية جنة الفردوس الإيسلامي
نرجو منك أن تشرفنا بنضمامك معنا في المنتدى
اذا كنت منضم معنا فرجاءً سجل الدخول
تحيات الداعية جنة الفردوس


منتدى اسلامي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فصل فهذا بعض كلام السلف والخلف في هذه الآية وعلى كل تقدير فلا تدل على خلق الأرواح قبل الأجساد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الداعية جنة الفردوس
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4517
جوهرة : 13406
تاريخ التسجيل : 03/01/2013

مُساهمةموضوع: فصل فهذا بعض كلام السلف والخلف في هذه الآية وعلى كل تقدير فلا تدل على خلق الأرواح قبل الأجساد   الأربعاء فبراير 06, 2013 2:38 pm

فصل فهذا بعض كلام السلف والخلف في هذه الآية وعلى كل تقدير فلا
تدل على خلق الأرواح قبل الأجساد خلقا مستقرا وإنما غايتها أن تدل على إخراج صورهم وأمثالهم في صور الذر واستنطاقهم ثم ردهم إلى أصلهم أن صح الخبر بذلك والذي صح إنما هو إثبات القدر السابق وتقسيمهم إلى شقي وسعيد وأما استدلال أبى محمد بن حزم بقوله تعالى ^ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ^ فما أليق هذا الاستدلال بظاهريته لترتيب الأمر بالسجود لآدم على خلقنا وتصويرنا والخطاب للجملة المركبة من البدن والروح وذلك متأخر عن خلق آدم ولهذا قال ابن عباس ^ ولقد خلقناكم ^ يعني آدم ^ ثم صورناكم ^ لذريته ومثال هذا ما قاله مجاهد ^ خلقناكم ^ يعني آدم وصورناكم في ظهر آدم وإنما قال خلقناكم بلفظ الجمع وهو يريد آدم كما تقول ضربناكم وإنما ضربت سيدهم واختار أبو عبيد في هذه الآية قول مجاهد لقوله تعالى بعد ثم قلنا للملائكة اسجدوا وكان قوله تعالى للملائكة اسجدوا قبل خلق ذرية آدم وتصويرهم في الأرحام وثم توجب التراخي والترتيب فمن جعل الخلق والتصوير في هذه الآية لأولاد آدم في الأرحام يكون قد راعى حكم ثم في الترتيب إلا أن يأخذ بقول الأخفش فإنه يقول ثم ها هنا في معنى الواو قال الزجاج وهذا خطأ لا يجيزه الخليل وسيبويه وجميع من يوثق بعلمه قال أبو عبيد وقد بينه مجاهد حين قال إن الله تعالى خلق ولد آدم وصورهم في ظهره ثم أمر بعد ذلك بالسجود قال وهذا بين في الحديث وهو أنه أخرجهم من ظهره في صور الذر قلت والقرآن يفسر بعضه بعضا ونظير هذه الآية قوله تعالى يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة فأوقع الخلق من تراب عليهم وهو لأبيهم آدم إذ هو أصلهم والله سبحانه يخاطب الموجودين والمراد آباؤهم كقوله تعالى وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد الآية وقوله تعالى وإذ قتلتم ^ نفسا فادارأتم فيها ^ وقوله تعالى ^ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ^ وهو كثير في القرآن يخاطبهم والمراد به آباؤهم فهكذا قوله ^ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ^ وقد يستطرد سبحانه من ذكر الشخص إلى ذكر النوع كقوله تعالى ^ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ^ فالمخلوق من سلالة من طين آدم والمجعول نطفة في قرار مكين ذريته

وأما حديث خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فلا يصح إسناده ففيه عتبة بن السكن قال الدار قطني متروك وأرطأة بن المنذر قال ابن عدي بعض أحاديثه غلط
فصل وأما الدليل على أن خلق الأرواح متأخر عن خلق أبدانها فمن وجوه
أحدها أن خلق أبى البشر وأصلهم كان هكذا فإن الله سبحانه أرسل جبريل فقبض قبضة من الأرض ثم خمرها حتى صارت طينا ثم صوره ثم نفخ فيه الروح بعد أن صوره فلما دخلت الروح فيه صار لحما ودما حيا ناطقا ففي تفسير أبى مالك وأبى صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي لما فرغ عز وجل من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس ملكا على سماء الدنيا وكان من الخزان قلبه من ملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان خزان أهل الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره وقال ما أعطاني الله هذا إلا لمزيد لي وفي لفظ لمزية لي على الملائكة فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله على ذلك منه فقال الله للملائكة ^ إني جاعل في الأرض خليفة ^ قالوا ربنا وما يكون حال الخليفة وما يصنعون في الأرض قال الله تكون له ذرية يفسدونه في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا قالوا ربنا ^ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ^ يعني من شأن إبليس فبعث جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض إني أعوذ بالله منك أن تقبض مني فرجع ولم يأخذ وقال رب إنها عاذت بك فأعذتها فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الأرض وخلط فلم يأخذ من مكان واحد فأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء ولذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به قبل الرب عز وجل حتى عاد طينا لازبا واللازب هو الذي يلزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة ^ إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ^ فخلقه الله بيده لكيلا يتكبر إبليس عنه ليقول له تتكبر عما عملت بيدي ولم أتكبر أنا عنه فخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم منه فزعا إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار تكون له صلصة فذلك حين يقول ^ من صلصال كالفخار ^ ويقول لأمر ما خلقت ودخل من فيه فخرج من دبره فقال للملائكة لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكنه فلما بلغ الحين الذي يريد الله جل ثناؤه أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة

إذا نفخت ! فيه من روحي فأسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس فقالت الملائكة قل الحمد لله فقال الحمد لله فقال له الله يرحمك ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخل في جوفه اشتهي الطعام قبل أن يبلغ الروح رجليه فنهض عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول ^ خلق الإنسان من عجل ^ وذكر باقي الحديث وقال يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب حدثنا ابن زيد قال لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا وقالوا ربنا لم خلقت هذه النار ولأي شيء خلقتها قال لمن عصاني من خلقي ولم يكن لله يومئذ خلق إلا الملائكة والأرض ليس فيها خلق إنما خلق آدم بعد ذلك وقرأ قوله تعالى ^ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ^ قال عمر بن الخطاب يا رسول الله ليت ذلك الحين ثم قال وقالت الملائكة ويأتي علينا دهر نعصيك فيه لا يرون له خلقا غيرهم قال لا إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليفة وذكر الحديث قال ابن إسحاق فيقال والله أعلم خلق الله آدم ثم وضعه ينظر إليه أربعين عاما قبل أن ينفخ فيه الروح حتى عاد صلصالا كالفخار ولم تمسسه نار فيقال والله أعلم لما انتهي الروح إلى رأسه عطس فقال الحمد لله وذكر الحديث والقرآن والحديث والآثار تدل على أنه سبحانه نفخ فيه من روحه بعد خلق جسده فمن تلك النفخة حدثت فيه الروح ولو كانت روحه مخلوقة قبل بدنه مع جملة أرواح ذريته لما عجبت الملائكة من خلقه ولما تعجبت من خلق النار وقالت لأي شيء خلقتها وهي ترى أرواح بني آدم فيهم المؤمن والكافر والطيب والخبيث ولما كانت أرواح الكفار كلها تبعا لإبليس بل كانت الأرواح الكافرة مخلوقة قبل كفره فإن الله سبحانه إنما حكم عليه بالكفر بعد خلق بدن آدم وروحه ولم يكن قبل ذلك كافرا فكيف تكون الأرواح قبله كافرة ومؤمنة وهو لم يكن كافرا إذ ذاك وهل حصل الكفر للأرواح إلا بتزيينه وإغوائه فالأرواح الكافرة إنما حدثت بعد كفره إلا أن يقال كانت كلها مؤمنة ثم ارتدت بسببه والذي احتجوا به على تقديم خلق الأرواح يخالف ذلك وفي حديث أبى هريرة في تخليق العالم الأخبار عن خلق أجناس العالم تأخر خلق آدم إلى يوم الجمعة ولو كانت الأرواح مخلوقة قبل الأجساد لكانت من جملة العالم المخلوق في ستة أيام فلما لم يخبر عن خلقها في هذه الأيام علم أن خلقها تابع لخلق الذرية وأن خلق آدم وحده هو الذي وقع في تلك الأيام الستة وأما خلق ذريته فعلى الوجه المشاهد المعاين

ولو كان للروح وجود قبل البدن وهي حية عالمة ناطقة لكانت ذاكرة لذلك في هذا العالم شاعرة به ولو بوجه ما ومن الممتنع أن تكون حية عالمة ناطقة عارفة بربها وهي بين ملأ من الأرواح ثم تنتقل إلى هذا البدن ولا تشعر بحالها قبل ذلك بوجه ما وإذا كانت بعد المفارقة تشعر بحالها وهي في البدن على التفصيل وتعلم ما كانت عليه ها هنا مع أنها اكتسبت بالبدن أمورا عاقتها عن كثير من كمالها فلان تشعر بحالها الأول وهي غير معوقة هناك بطريق الأولى إلا أن يقال تعلقها بالبدن واشتغالها بتدبيره منعها من شعورها بحالها الأول فيقال هب أنه منعها من شعورها به على التفصيل والكمال فهل يمنعها عن أدنى شعور بوجه ما مما كانت عليه قبل تعلقها بالبدن ومعلوم أن تعلقها بالبدن لم يمنعها عن الشعور بأول أحوالها وهي في البدن فكيف يمنعها من الشعور بما كان قبل ذلك وأيضا فإنها لو كانت موجودة قبل البدن لكانت عالمة حية ناطقة عاقلة فلما تعلقت بالبدن سلبت ذلك كله ثم حدث لها الشعور والعلم والعقل شيئا فشيئا وهذا لو كان لكان أعجب الأمور أن تكون الروح كاملة عاقلة ثم تعود ناقصة ضعيفة جاهلة ثم تعود بعد ذلك إلى عقلها وقوتها فأين في العقل والنقل والفطرة ما بدل على هذا وقد قال تعالى ^ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ^ فهذه الحال التي أخرجنا عليها هي حالنا الأصلية والعلم والعقل والمعرفة والقوة طارىء علينا حادث فينا بعد أن لم يكن ولم نكن نعلم قبل ذلك شيئا البتة إذ لم يكن لنا وجود نعلم ونعقل به وأيضا فلو كانت مخلوقة قبل الأجساد وهي على ما هي الآن من طيب وخبث وكفر وإيمان وخير وشر لكان ذلك ثابتا لها قبل الأعمال وهي إنما اكتسبت هذه الصفات والهيئات من أعمالها التي سعت في طلبها واستعانت عليها بالبدن فلم تكن لتصف بتلك الهيئات والصفات قبل قيامها بالأبدان التي بها عملت تلك الأعمال وإن كان قدر لها قبل إيجادها ذلك ثم خرجت إلى هذه الدار على ما قدر لها فنحن لا ننكر الكتاب والقدر السابق لها من الله ولو دل دليل على أنها خلقت جملة ثم أودعت في مكان حية عالمة ناطقة ثم كل وقت تبرز إلى أبدانها شيئا فشيئا لكنا أول قائل به فالله سبحانه على كل شيء قدير ولكن لا نخبر عنه خلقا وأمرا إلا بما أخبر به عن نفسه على لسان رسوله ومعلوم أن الرسول لم يخبر عنه بذلك وإنما أخبر بما في الحديث الصحيح أن خلق ابن آدم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقه مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح فالملك وحده يرسل إليه

فينفخ فيه فإذا نفخ فيه كان ذلك سبب حدوث الروح فيه ولم يقل يرسل الملك إليه بالروح فيدخلها في بدنه وإنما أرسل إليه الملك فأحدث فيه الروح بنفخته فيه لا أن الله سبحانه أرسل إليه الروح التي كانت موجودة قبل ذلك بالزمان الطويل مع الملك ففرق بين أن يرسل إليه ملك ينفخ فيه الروح وبين أن يرسل إليه روح مخلوقة قائمة بنفسها مع الملك وتأمل ما دل عليه النص من هذين المعنيين وبالله ! التوفيق
المسألة التاسعة عشرة
وهي ما حقيقة النفس هل هي جزء من أجزاء البدن أو عرض من أعراضه أو جسم مساكن له مودع فيه أو جوهر مجرد وهل هي الروح أو غيرها وهل الإمارة واللوامة والمطمئنة نفس واحدة لها هذه الصفات أم هي ثلاث أنفس فالجواب أن هذه مسائل قد تكلم الناس فيها من سائر الطوائف واضطربت أقوالهم فيها وكثر فيها خطؤهم وهدى الله أتباع الرسول أهل سنته لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم فنذكر أقوال الناس وما لهم وما عليهم في تلك الأقوال ونذكر الصواب بحمد الله وعونه قال أبو الحسن الأشعري في مقالاته اختلف الناس في الروح والنفس والحياة وهل الروح هي الحياة أو غيرها وهل الروح جسم أم لا فقال النظام الروح هي جسم وهي النفس وزعم أن الروح حي بنفسه وأنكر أن تكون الحياة والقوة معنى غير الحي القوي وقال آخرون الروح عرض وقال قائلون منهم جعفر بن حرب لا ندري الروح جوهر أو عرض كذا قال واعتلوا في ذلك بقوله تعالى ^ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ^ ولم يخبر عنها ما هي لا أنها جوهر ولا عرض قال وأظن جعفرا أثبت أن الحياة غير الروح أثبت أن الحياة عرضا وكان الجبائي يذهب إلى أن الروح جسم وأنها غير الحياة والحياة عرض ويعتل بقول أهل اللغة خرجت روح الإنسان وزعم أن الروح لا تجوز عليها الأعراض

وقال قائلون ليس الروح شيئا أكثر من اعتدال الطبائع الأربع ولم يرجعوا من قولهم اعتدال إلا إلى المعتدل ولم يثبتوا في الدنيا شيئا إلا الطبائع الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وقال قائلون أن الروح معنى خامس غير الطبائع الأربع وأنه ليس في الدنيا إلا الطبائع الأربع والروح واختلفوا في أعمال الروح فثبتها بعضهم طباعا وثبتها بعضهم اختيارا وقال قائلون الروح الدم الصافي الخالص من الكدر والعفونات وكذلك قالوا في القوة وقال قائلون الحياة هي الحرارة الغريزية وكل هؤلاء الذين حكينا أقوالهم في الروح من أصحاب الطبائع يثبتون أن الحياة هي الروح وكان الأصم لا يثبت للحياة والروح شيئا غير الجسد ويقول ليس أعقل إلا الجسد الطويل العريض العميق الذي أراه وأشاهده وكان يقول النفس هي هذا البدن بعينه لا غير وإنما جرى عليها هذا الذكر على جهة البيان والتأكيد بحقيقة الشيء لا على أنها معنى غير البدن وذكر عن أرسططا ليس أن النفس معنى مرتفع عن الوقوع تحت التدبير والنشوء والبلى غير دائرة وأنها جوهر بسيط منبث في العالم كله من الحيوان على جهة الأعمال له والتدبير وأنه لا تجوز عليه صفة قلة ولا كثرة قال وهي على ما وصفت من انبساطها في هذا العالم غير منقسمة الذات والبنية وأنها في كل حيوان العالم بمعنى واحد لا غير وقال آخرون بل النفس معنى موجود ذات حدود وأركان وطول وعرض وعمق وأنها غير مفارقة في هذا العالم لغيرها مما يجري عليه حكم الطول والعرض والعمق وكل واحد منهما يجمعهما صفة الحد والنهاية وهذا قول طائفة من الثنوية يقال لهم المثانية وقالت طائفة أن النفس موصوفة بما وصفها هؤلاء الذين قدمنا ذكرهم من معنى

الحدود والنهايات إلا أنها غير مفارقة لغيرها مما لا يجوز أن يكون موصوفا بصفة الحيوان وهؤلاء الديصانية وحكى الحريري عن جعفر بن مبشر أن النفس جوهر ليس هو هذا الجسم وليس بجسم لكنه معنى بابن الجوهر والجسم وقال آخرون النفس معنى غير الروح والروح غير الحياة والحياة عنده عرض وهو أبو الهذيل وزعم أنه قد يجوز أن يكون الإنسان في حال نومه مسلوب النفس والروح دون الحياة واستشهد على ذلك بقوله تعالى ^ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ^ وقال جعفر بن حرب النفس عرض من الأعراض يوجد في هذا الجسم وهو أحد الآلات التي يستعين بها الإنسان على الفعل كالصحة والسلامة وما أشبههما وأنها غير موصولة بشيء من صفات الجواهر والأجسام هذا ما حكاه الأشعري وقالت طائفة النفس هي النسيم الداخل والخارج بالتنفس قالوا والروح عرض وهو الحياة فقط وهو غير النفس وهذا قول القاضي أبو بكر بن الباقلاني ومن اتبعه من الأشعرية وقالت طائفة ليست النفس جسما ولا عرضا وليست النفس في مكان ولا لها طول ولا عرض ولا عمق ولا لون ولا بعض ولا هي في العالم ولا خارجه ولا مجانبة له ولا مباينة وهذا قول المشائين وهو الذي حكاه الأشعري عن ارسططا ليس وزعموا أن تعلقها بالبدن لا بالحلول فيه ولا بالمجاورة ولا بالمساكنة ولا بالالتصاق ولا بالمقابلة وإنما هو التدبير له فقط واختار هذا المذهب البسنجي ومحمد بن النعمان الملقب بالمفيد ومعمر بن عباد الغزالي وهو قول ابن سينا وأتباعه وهو أردى المذاهب وأبطلها وأبعدها من الصواب قال أبو محمد بن حزم وذهب سائر أهل الإسلام والملل المقرة بالمعاد إلى أن النفس جسم طويل عريض عميق ذات مكان جثة متحيزة مصرفة للجسد قال وبهذا نقول قال والنفس والروح اسمان مترادفان لمعنى واحد ومعناهما واحد وقد ضبط أبو عبد الله بن الخطيب مذاهب الناس في النفس فقال ما يشير إليه كل إنسان بقوله إنا إما أن نكون جسما أو عرضا ساريا في الجسم أو لا جسما ولا عرضا ساريا فيه أما القسم الأول وهو أنه جسم فذلك الجسم إما أن يكون هذا البدن وإما أن يكون جسما مشاركا لهذا البدن وإما أن يكون خارجا عنه وأما القسم الثالث وهو أن نفس الإنسان

عبارة عن جسم خارج عن هذا البدن فهذا لم يقله أحد وأما القسم الأول وهو أن الإنسان عبارة عن هذا البدن والهيكل المخصوص فهو قول جمهور الخلق وهو المختار عند أكثر المتكلمين قلت هو قول جمهور الخلق الذين عرف الرازي أقوالهم من أهل البدع وغيرهم من المضلين وأما أقوال الصحابة والتابعين وأهل الحديث فلم يكن له بها شعور البتة ولا أعتقد أن لهم في ذلك قولا على عادته في حكاية المذاهب الباطلة في المسألة والمذهب الحق الذي دل عليه القرآن والسنة وأقوال الصحابة لم يعرفه ولم يذكره وهذا الذي نسبه إلى جمهور الخلق من أن الإنسان هو هذا البدن المخصوص فقط وليس وراءه شيء هو من ابطل الأقوال في المسألة بل هو أبطل من قول ابن سينا وأتباعه بل الذي عليه جمهور العقلاء أن الإنسان هو البدن والروح معا وقد يطلق اسمه على أحدهما دون الآخر بقرينة فالناس لهم أربعة أقوال في مسمى الإنسان هل هو الروح فقط أو البدن فقط أو مجموعهما أو كل واحد منهما وهذه الأقوال الأربعة لهم في كلامه هل هو اللفظ فقط أو المعنى فقط أو مجموعهما أو كل واحد منهما فالخلاف بينهم في الناطق ونطقه قال الرازي وأما القسم الثاني وهو أن الإنسان عبارة عن جسم مخصوص موجود في داخل هذا البدن فالقائلون بهذا القول اختلفوا في تعيين ذلك الجسم على وجوه الأول أنه عبارة عن الأخلاط الأربعة التي منها يتولد هذا البدن والثاني انه الدم والثالث أنه الروح اللطيف الذي يتولد في الجانب الأيسر من القلب وينفذ في الشريانات إلى سائر الأعضاء والرابع أنه الروح الذي يصعد في القلب إلى الدماغ ويتكيف بالكيفية الصالحة لقبول قوة الحفظ والفكرة والذكر والخامس أنه جزء لا يتجزأ في القلب والسادس أنه جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس وهو جسم نور أنى علوي خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد وسريان الدهن في الزيتون والنار في الفحم فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم اللطيف مشابكا لهذه الأعضاء وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية

وإذا فسدت هذه الأعضاء بسب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها وخرجت عن قبول تلك الآثار فارق الروح البدن وانفصل إلى عالم الأرواح وهذا القول هو الصواب في المسألة هو الذي لا يصح غيره وكل الأقوال سواه باطلة وعليه دل الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأدلة العقل والفطرة ونحن نسوق الأدلة عليه على نسق واحد الدليل الأول قوله تعالى ^ الله يتوفي الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ^ نفي الآية ثلاثة أدلة الأخبار بتوفيها وإمساكها وإرسالها الرابع قوله تعالى ^ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ^ إلى قوله تعالى ^ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ^ وفيها أربعة أدلة أحدها بسط الملائكة أيديهم لتناولها ! الثاني وصفها بالإخراج والخروج الثالث الإخبار عن عذابها في ذلك اليوم الرابع الإخبار عن مجيئها إلى ربها فهذه سبعة أدلة الثامن قوله تعالى ^ وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ^ إلى قوله تعالى ^ حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ^ وفيها ثلاثة أدلة أحدها الإخبار بتوفي الأنفس بالليل الثاني بعثها إلى أجسادها بالنهار الثالث توفي الملائكة له عند الموت فهذه عشرة أدلة الحادي عشر قوله تعالى ^ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وادخلي جنتي ^ وفيها ثلاثة أدلة أحدها وصفها بالرجوع

الثاني وصفها بالدخول الثالث وصفها بالرضا واختلف السلف هل يقال لها ذلك عند الموت أو عند البعث أو في الموضعين على ثلاثة أقوال وقد روى في حديث مرفوع أن النبي قال لأبي بكر الصديق أما أن الملك سيقولها لك عند الموت قال زيد بن أسلم بشرت بالجنة عند الموت ويوم الجمع وعند البعث وقال أبو صالح ^ ارجعي إلى ربك راضية مرضية ^ هذا عند الموت فأدخلي عبادي وادخلي جنتي قال هذا يوم القيامة فهذه أربعة عشر دليلا الخامس عشر قوله إن الروح إذا قبض تبعه البصر ففيه دليلان أحدهما وصفه بأنه يقبض الثاني أن البصر يراه السابع عشر ما رواه النسائي حدثنا أبو داود عن عفان عن حماد عن أبى جعفر عن عمارة بن خزيمة أن أباه قال رأيت في المنام كأني أسجد على جبهة النبي فأخبرته بذلك فقال إن الروح ليلقى الروح فأقنع رسول الله هكذا قال عفان برأسه إلى حلقه فوضع جبهته على جبهة النبي فأخبر أن الأرواح تتلاقى في المنام وقد تقدم قول ابن عباس تلتقي أرواح الأحياء والأموات في المنام فيتساءلون بينهم فيمسك الله أرواح الموتى الثامن عشر قوله في حديث بلال إن الله قبض أرواحكم وردها إليكم حين شاء ففيه دليلان وصفها بالقبض والرد العشرون قوله نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة وفيه دليلان أحدهما كونها طائرا الثاني تعلقها في شجر الجنة وأكلها على اختلاف التفسيرين الثاني والعشرون قوله أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث

شاءت وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش فأطلع إليهم ربك اطلاعة فقال أي شيء تريدون الحديث وقد تقدم وفيه ستة أدلة أحدها كونها مودعة في جوف طير الثاني أنها تسرح في الجنة الثالث أنها تأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها الرابع أنها تأوي إلى تلك القناديل أي تسكن إليها الخامس أن الرب تعالى خاطبها واستنطقها فأجابته وخاطبته السادس أنها طلبت الرجوع إلى الدنيا فعلم أنها مما يقبل الرجوع فإن قيل هذا كله صفه الطير لا صفة الروح قيل بل الروح المودعة في الطير قصد وعلى الرواية التي رجحها أبو عمر وهي قوله أرواح الشهداء كطير ينفي السؤال بالكلية التاسع والعشرون قوله في حديث طلحة بن عبيد الله أردت مالي بالغابة فأدركني الليل فأويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حزام فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها فقال رسول الله ذاك عبد الله ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت ثم علقها وسط الجنة فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم فلا تزال كذلك حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانها التي كانت وفيه أربعة أدلة سوى ما تقدم أحدها جعلها في القناديل الثاني انتقالها من حيز إلى حيز الثالث تكلمها وقراءتها في القبر الرابع وصفها بأنها في مكان الثالث والثلاثون حديث البراء بن عازب وقد تقدم سياقه وفيه عشرون دليلا أحدها قول ملك الموت لنفسه ^ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ^ وهذا الخطاب لمن يفهم ويعقل الثاني قوله اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان الثالث قوله فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء

الرابع قوله فلا يدعونها في يده طرفة عين حتى يأخذوها منه الخامس قوله حتى يكفنوها في ذلك الكفن ويحنطوها بذلك الحنوط فأخبر أنه تكفن وتحنط السادس قوله ثم يصعد بروحه إلى السماء السابع قوله ويوجد منها كأطيب نفحة مسك وجدت الثامن قوله فتفتح له أبواب السماء التاسع قوله ويشيعه من كل سماء مقربوها حتى ينتهي إلى الرب تعالى العاشر قوله فيقول تعالى ردوا عبدي إلى الأرض الحادي عشر قوله فترد روحه في جسده الثاني عشر قوله في روح الكافر فتفرق في جسده فيجذبها فتنقطع منها العروق والعصب الثالث عشر قوله ويوجد لروحه كأنتن ريح وجدت على وجه الأرض الرابع عشر قوله فيقذف بروحه عن السماء وتطرح طرحا فتهوى إلى الأرض الخامس عشر قوله فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب وما هذا الروح الخبيث السادس عشر قوله فيجلسان ويقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل فإن كان هذا للروح فظاهر وإن كان للبدن فهو بعد رجوع الروح إليه من السماء السابع عشر قوله فإذا صعد بروحه قيل أي رب عبدك فلان الثامن عشر قوله أرجعوه فأروه ماذا أعددت له من الكرامة فيرى مقعده من الجنة أو النار التاسع عشر قوله في الحديث إذا خرجت روح المؤمن صلى عليها كل ملك لله بين السماء والأرض فالملائكة تصلى على روحه وبني آدم يصلون على جسده العشرون قوله فينظر إلى مقعده من الجنة أو النار حتى تقوم الساعة والبدن قد تمزق وتلاشى وإنما الذي يرى المقعدين الروح


فصل الرابع والخمسون حديث أبي موسى تخرج نفس المؤمن أطيب من ريح المسك
فتنطلق بها الملائكة الذين يتوفونه فتلقاهم ملائكة من دون السماء فيقولون هذا فلان ابن فلان كان يعمل كيت وكيت بمحاسن عمله فيقولون مرحبا بكم وبه فيقبضونها منهم فيصعد به من الباب الذي كان يصعد منه عمله فيشرق في السموات وهو كبرهان الشمس حتى ينتهي بها إلى العرش وأما الكافر فإذا قبض انطلق بروحه فيقولون من هذا فيقولون فلان ابن فلان كان يعمل كيت وكيت لمساوي أعماله فيقولون لا مرحبا لا مرحبا ردوه فيرد إلى أسفل الأرض إلى الثرى ففيه عشرة أدلة أحدها خروج نفسه الثاني طيب ريحها الثالث انطلاق الملائكة بها الرابع تحية الملائكة لها الخامس قبضهم لها السادس صعودهم بها السابع إشراق السموات لضوئها الثامن انتهاؤها إلى العرش التاسع قول الملائكة من هذا وهذا سؤال عن عين وذات قائمة بنفسها العاشر قوله ردوه إلى أسفل الأرضين
فصل الرابع والستون حديث أبي هريرة إذا خرجت روح المؤمن تلقاه ملكان
فيصعدانه إلى السماء فيقول أهل السماء روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه وذكر المسك ثم يصعد به إلى ربه عز وجل فيقول ردوه إلى آخر الأجلين ففيه ستة أدلة أحدها قوله تلقاه ملكان الثاني قوله فيصعدانه إلى السماء الثالث قول الملائكة روح طيبة جاءت من قبل الأرض

الرابع صلاتهم عليها الخامس طيب ريحها السادس الصعود بها إلى الله عز وجل
فصل الحادي والسبعون حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن المؤمن تحضره
الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج فيعرج بها حتى ينتهي بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان ابن فلان فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشرى بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل وإذا كان الرجل السوء قال أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها حتى تخرج فينتهي بها إلى السماء فيقال من هذا فيقال فلان ابن فلان فيقال لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنه لا تفتح لك أبواب السماء فترسل إلى الأرض ثم تصير إلى القبر وهو حديث صحيح وفيه عشرة أدلة أحدها قوله كانت في الجسد الطيب وكانت في الجسد الخبيث فها هنا حال ومحل الثاني قوله أخرجي حميدة الثالث قوله وأبشري بروح وريحان فهذا بشارة بما تصير إليه بعد خروجها الرابع قوله فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء الخامس قوله فيستفتح لها السادس قوله أدخلي حميدة السابع قوله حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله تعالى الثامن قوله لنفس الفاجر ارجعي ذميمة التاسع فإنه لا تفتح لك أبواب السماء العاشر قوله فترسل إلى الأرض ثم تصير إلى القبر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eldaaia-gantelfrdous.yoo7.com
 
فصل فهذا بعض كلام السلف والخلف في هذه الآية وعلى كل تقدير فلا تدل على خلق الأرواح قبل الأجساد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الداعية جنة الفردوس :: التاريخ والسيرة :: قصص الصحابة و السلف الصالح-
انتقل الى: