الداعية جنة الفردوس
السلام عليكم ورحمة الله وبركته
أهلاً ومرحاً أيها الزائر العزيز في منتدى الداعية جنة الفردوس الإيسلامي
نرجو منك أن تشرفنا بنضمامك معنا في المنتدى
اذا كنت منضم معنا فرجاءً سجل الدخول
تحيات الداعية جنة الفردوس


منتدى اسلامي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع --10- نونية شيخ الاسلام :ابن القيم الجوزي (الكافية الشافية)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الداعية جنة الفردوس
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4517
جوهرة : 13406
تاريخ التسجيل : 03/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: تابع --10- نونية شيخ الاسلام :ابن القيم الجوزي (الكافية الشافية)   الإثنين مايو 20, 2013 11:30 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eldaaia-gantelfrdous.yoo7.com
الداعية جنة الفردوس
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4517
جوهرة : 13406
تاريخ التسجيل : 03/01/2013

مُساهمةموضوع: تابع --10- نونية شيخ الاسلام :ابن القيم الجوزي (الكافية الشافية)   الأحد مايو 12, 2013 4:44 pm


تابع --10- نونية شيخ الاسلام :ابن القيم الجوزي (الكافية الشافية)
=====================================
فصل
في بيان توحيد الأنبياء والمرسلين
ومخالفته لتوحيد الملاحدة والمعطلين
فاسمع اذاً توحيد رسل الله ثم اجـ***ـعله داخل كفة الميزان
مع هذه الأنواع وانظر أيها*** أولى لدى الميزان بالرجحان
توحيدهم نوعان قولي وفعـ***ـلي كلا نوعيه ذو برهان
فالأول القولي ذو نوعين أيـ***ـضا في كتاب الله موجودان
إحداهما سلب وذا نوعان أيـ***ـضا فيه حقا فيه مذكوران
سلب النقائص والعيون جميعها*** عنه هما نوعان معقولان
سلب لمتصل ومنفصل هما*** نوعان معروفان أما الثاني
وكذاك سلب الزوج والولد الذي*** نسبوا اليه عابدو الصلبان
سلب الشريك مع الظهير مع الشـ***ـفيع بدون اذن الخالق الديان
وكذاك نفى الكفو أيضا والولي*** لنا سوى الرحمن ذي الغفران
والأول التنزيه للرحمن عن*** وصف العيوب وكل ذي نقصان
كالموت والاعياء والتعب الذي*** ينفى اقتدار الخالق الديان
والنوم والسنة التي هي أصله*** وعزوب شيء عنه في الأكوان
وكذلك العبث الذي تنفيه حكمتـ***ـه وحمد الله ذي الاتقان
وكذاك ترك الخلق اهمالا سدى*** لا يبعثون الى معاد ثان
كلا ولا أمر ولا نهي*** عليهم من اله قادر ديان
وكذاك ظلم عباده وهو الغني*** فما له والظلم للانسان
وكذاك غفلته تعالى وهو علا***م الغيوب فظاهر البطلان
وكذاك النسيان جل الهنا*** لا يعتريه قط من نسيان
وكذاك حاجته الى طعم ورز***ق وهو رازق بلا حسبان
هذا وثاني نوعي السلب الذي*** هو أول الأنواع في الأوزان
تنزيه أوصاف الكمال له عن التشـ***ـبيه والتمثيل والنكران
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا*** ان المشبه عابد الأوثان
كلا ولا نخليه من أوصافه*** ان المعطل عابد البهتان
من مثل الله العظيم بخلقه*** فهو النسيب لمشرك نصراني
أو عطل الرحمن من أوصافه*** فهو الكفور وليس ذا ايمان
فصل
في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوت
هذا ومن توحيدهم اثبات أو*** صاف الكمال لربنا الرحمن
كعلوه سبحانه فوق السماوات*** العلى بل فوق كل مكان
فهو العلي بذاته سبحانه*** اذ يستحيل خلاف ذا ببيان
وهو الذي حقا على العرش استو***ى قد قام بالتدبير للأكوان
حي مريد قادر متكلم*** ذو رحمة وإرادة وحنان
هو أول هو آخر هو ظاهر*** هو باطن هي أربع بوزان
ما قبله شيء كذا وما بعده*** شيء تعالى الله ذو السلطان
ما فوقه شيء كذا ما دونه*** شيء وذا تفسير ذي البرهان
فانظر الى تفسيره بتدبر*** وتبصر وتعقل لمعان
وانظر الى ما فيه من انواع معـ***ـرفة لخالقنا العظيم الشان
وهو العلي فكل أنواع العلـ***ـلو له فثابته بلا نكران
وهو العظيم بكل معنى يوجب التـ***ـعظيم لا يحصيه من انسان
وهو الجليل فكل أوصاف الجلا***ل له محققة بلا بطلان
وهو الجميل على الحقيقة كيف لا*** وجمال سائر هذه الأكوان
من بعض آثار الجميل فربها*** أولى وأجدر عند ذي العرفان
فجماله بالذات والأوصاف والـ***أفعال والأسماء بالبرهان
لا شيء يشبه ذاته وصفاته*** سبحانه عن افك ذي بهتان
وهو السميع يسمع ويرى كل ما*** في الكون من سر ومن اعلان
ولكل صوت منه سمع حاضر*** فالسر والاعلان مستويان
والسمع منه واسع والأصوات لا*** يخفى عليه بعيدها والداني
وهو البصير يرى دبيب النملة السـ***ـوداء تحت الصخرة الصوان
ويرى مجاري القوت في اعضائها*** ويرى نياط عروقها بعيان
ويرى خيانات العيون بلحظة*** ويرى كذاك تقلب الأجفان
وهو العليم أحاط علما بالذي*** في الكون من سر ومن اعلان
وبكل شيء علمه سبحانه*** فهو المحيط وليس ذا نسيان
وكذاك يعلم ما يكون غدا وما*** قد كان والموجود في ذا الآن
وكذاك أمر لم يكن لو***كان كيف يكون ذا امكان
فصل
وهو الحميد فكل حمد واقع*** أو كان مفروضا مدى الأزمان
ملأ الوجود جميعه ونظيره*** من غير ما عد ولا حسبان
هو أهله سبحانه وبحمده*** كل المحامد وصف ذي الاحسان
فصل
وهو المكلم عبده موسى بتكـ***ـليم الخطاب وقبله الأبوان
كلماته جلت عن الاحصاء والتعداد بل عن حصر ذي الحسبان
لو أن أشجار البلاد جميعها الـ***أقلام تكتبها بكل بنان
والبحر تلقى فيه سبعة أبحر*** لكتابة الكلمات كل زمان
نفدت ولم تنفد بها كلماته *** ليس الكلام من الاله بفان
وهو القدير وليس يعجزه إذا*** ما رام شيئا قط ذو سلطان
وهو القوي له القوى جمعا تعا***لى الله ذو الأكوان والسلطان
وهو الغني بذاته فغناه ذا*** تي له كالجود والاحسان
وهو العزيز فلن يرام جنابه*** أنى يرام جناب ذي السلطان
وهو العزيز القاهر الغلاب لم*** يغبه شيء هذه صفتان
وهو العزيز بقوة هي وصفه*** فالعز حينئذ ثلاث معان
وهي التي كملت له سبحانه*** من كل وجه عاد النقصان
وهو الحكيم وذاك من أوصافه*** نوعان أيضا ما هما عدمان
حكم وأحكام فكل منهما*** نوعان أيضا ثابتا البرهان
والحكم شرعي وكوني ولا*** يتلازمان وما هما سيان
بل ذاك ذوجد ذون هذا مفردا*** والعكس أيضا ثم يجتمعان
لكن يخلو المربوب من إحداهما*** أو منهما بل ليس ينتفيان
لكنما الشرعي محبوب له*** أبدا ولن يخلو من الأكوان
هو أمره الديني الذي جاءت رسله*** بقيامه في سائر الأزمان
لكنما الكوني فهو قضاؤه*** في خلقه بالعدل والاحسان
هو كله حق وعدل ذو رضى*** والشأن في القضي كل الشان
فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط الـ***ـمقضيّ ما الأمران متحدان
فقضاؤه صفة به قامت وما*** المقضي الا صنعة الرحمن
والكون محبوب ومبغوض له*** وكلاهما بمشيئة الرحمن
هذا البيان يزيل لبسا طالما*** هلكت عليه الناس كل زمان
ويحل ما قد عقدوا بأصولهم*** وبحوثهم فافهمه فهم بيان
من وافق الكوني وافق سخطه*** إن لم يوافق طاعة الديان
فلذاك لا يعدوه ذم أو فوا***ت الحمد مع أجر ومع رضوان
وموافق الديني لا يعدوه أجـ***ـر بل له عند الصواب اثنان
فصل
والحكمة العليا على نوعين أيـ***ـضا حصلا بقواطع البرهان
إحداهما في خلقه سبحانه*** نوعان أيضا ليس يفترقان
أحكام هذا الخلق ذا ايجاده*** في غاية الاحكام والاتقان
وصدوره من أجل غايات له*** وله عليها حمد كل لسان
والحكمة الأخرى فحكمة شرعه*** أيضا وفيها ذانك الوصفان
غاياتها اللائي حمدن وكونها*** في غاية الاتقان والاحسان
وهو الحي فليس يفضح عبده*** عند التجاهر منه بالعصيان
لكنه يلقى عليه ستره*** فهو الستير صاحب الغفران
وهو الحليم فلا يعجل عبده*** بعقوبة ليتوب من عصيان
وهو العفو فعفوه وسع الورى*** لولاه غار الأرض بالسكان
وهو الصبور على أذى أعدائه*** شتموه بل نسبوه للبهتان
قالوا له ولد وليس يعيدنا*** شتما وتكذيبا من الانسان
هذا وذاك بسمعه وبعلمه*** لو شاء عاجلهم بكل هوان
لكن يعافيهم ويرزقهم وهم*** يؤذونه بالشرك والكفران
وهو اللطيف بعبده ولعبده*** واللطف في أوصافه نوعان
إدرك أسرار الأمور بخبرة***واللطف عند مواقع الاحسان
فيريك عزته ويبدي لطفه*** والعبد في الغفلات عن ذا الشان
وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل*** يعطيهم بالرفق فوق أمان
وهو القريب وقربه المختص بالد***اعي وعابد ه على الايمان
وهو المجيب يقول من يدعو أجبـ***ـه أنا المجيب لكل من ناداني
وهو المجيب لدعوة المضطر إذ*** يدعوه في سر وفي اعلان
وهو الجواد فجوده عم الوجو***د جميعه بالفضل والاحسان
وهو الجواد فلا يخيب سائلا*** ولو أنه من أمة الكفران
وهو المغيث لكل مخلوقاته*** وكذا يجيب اغاثة اللهفان
فصل
وهو الودود يحبهم ويحبه*** أحبابه والفضل للمنان
وهذا الذي جعل المحبة في قلو***بهم وجازاهم بحب ثان
هو هو الاحسان حقا لا معا***وضة ولا لتوقيع شكران
لكن يحب شكورهم وشكورهم*** لا لاحتياج منه للشكران
وهو الشكور فلن يضيع سعيهم*** لكن يضاعفه بلا حسبان
ما للعباد عليه حق واجب***هو أوجب الأجر العظيم الشأن
كلا ولا عمل لديه ضائع*** إن كان بالاخلاص والاحسان
ان عذبوا فبعدله أو نعموا*** فبفضله والحمد للمنان
فصل
وهو الغفور فلو أتى بقرابها*** من غير شرك بل من العصيان
لاقاه بالغفران ملء قرابها*** سبحانه هو واسع الغفران
وكذلك التواب من أوصافه*** والتواب في أوصافه نوعان
إذن بتوبة عبده وقبولها*** بعد المتاب بنعمة المنان
فصل
وهو الاله السيد الصمد الذي*** صمدت اليه الخلق بالاذعان
الكامل الأوصاف من كل الوجو*** ه كماله ما فيه من نقصان
وكذلك القهار من أوصافه*** فالخلق مقهورون بالسلطان
لو لم يكن حيا عزيزا قادرا*** ما كان من قهر ومن سلطان
وكذلك الجبار من أوصافه*** والجبر في أوصافه نوعان
جبر الضعيف وكل قلب قد غدا*** ذا كسرة فالجبر منه دان
والثاني جبر القهر بالعز الذي*** لا ينبغي لسواه من إنسان
وله مسمى ثالث وهو العـ***ـلو فليس يدنو من انسان
من قولهم جبارة للنخلة العليـ***ـا التي فاتت لكل بنان
وهو الحسيب حماية وكفاية*** والحسب كافي العبد كل أوان
وهو الرشيد فقوله وفعاله*** رشد وربك مرشد الحيران
وكلاهما حق فهذا وصفه*** والفعل للارشاد ذاك الثاني
والعدل من أوصافه في فعله*** ومقاله والحكم في الميزان
فعلى الصراط المستيق الهنا*** قولا وفعلا ذاك في القرآن
فصل
هذا ومن أوصافه القـ***ـدوس ذو التنزيه بالتعظيم للرحمن
وهو السلام على الحقيقة سالم*** من كل تمثيل ومن نقصان
والبر في أوصافه سبحانه*** هو كثرة الخيرات والاحسان
صدرت عن البر الذي هو وصفه*** فالبر حينئذ له نوعان
وصف وفعل فهو بر محسن*** مولى الجميل ودائم الاحسان
وكذلك الوهاب من أسمائه*** فانظر مواهبه مدى الأزمان
أهل السموات العلى والآرض عن*** تلك المواهب ليس ينفكان
وكذلك الفتاح من أسمائه*** والفتح في أوصافه أمران
فتح بحكم وهو شرع الهنا*** والفتح بالأقدار فتح ثان
والرب فتاح بذين كليهما*** عدلا وإحسانا من الرحمن
وكذلك الرزاق من أسمائه*** والرزق من أفعاله نوعان
رزق على يد عبده ورسوله*** نوعان أيضا ذان معروفان
رزق القلوب العلم والايمان*** والرزق المعد لهذه الأبدان
هذا هو الرزق الحلال وربنا*** رزاقه والفضل للمنان
والثاني سوق القوت للأعضاء في*** تلك المجاري سوقه بوزان
هذا يكون من الحلال كما يكو***ن من الحرام كلاهما رزقان
والله رازقه بهذا الاعتبا***ر وليس بالاطلاق دون بيان
فصل
هذا ومن أوصافه القيوم والـ***قيوم في أوصافه امران
إحداهما القيوم قام بنفسه*** والكون قام به هما الأمران
فالأول استغناؤه عن غيره*** والفقر من كل اليه الثاني
والوصف بالقيوم ذو شأن كذا*** موصوفه أيضا عظيم الشان
والحي يتلوه فأوصاف الكما***ل هما لأفق سماؤها قطبان
فالحي والقيوم لن نتخلف ال***أوصاف أصلا عنها ببيان
هو قابض هو باسط هو خافض*** هو رافع بالعدل والاحسان
وهو المعز لأهل طاعته وذا*** عز حقيقي بلا بطلان
وهو المذل لمن يشاء بذله الدّا***رين ذل شقاء وذل هوان
هو مانع معط فهذا فضله*** والمنع عين العدل للمنان
يعطي برحمته ويمنع من يشا***ء بحكمة والله ذو سلطان
فصل
والنور من أسمائه أيضا ومن*** أوصافه سبحانه ذي البرهان
قال ابن مسعود كلاما قد حكا***ه الدرامي عنه بلانكران
ما عنده ليل يكون ولا نها***ر قلت تحت الفالك يوجد ذان
نور السموات العلى من نوره*** والأرض كيف كيف النجوم والقمران
من نور وجه الرب جل جلاله*** وكذا حكاه الحافظ الطبراني
فيه استنار العرش والكرسي مع*** سبع الطباق وسائر الأكوان
وكتابه نور كذك شرعه*** نور كذا المبعوث بالفرقان
وكذلك الايمان في قلب الفتى*** نور على نور مع القرآن
وحجابه نور فلو كشف الحجا***ب لأحرق السبحات للأكوان
وإذ أتى للفصل يشرق نوره*** في الأرض يوم قيامة الأبدان
وكذاك دار الرب جنات العلى*** نور تلألأ ليس ذا بطلان
والنور ذو نوعين مخلوق ووصـ***ـف ما هما والله متحدان
وكذلك المخلوق ذو نوعين محـ***ـسوس ومعقول هما شيئان
إحذر تزلّ رجليك هوة*** كم قد هوى فيها على الأزمان
من عابد بالجهل زلت رجله*** فهوى الى قعر الحضيض الداني
لاحت له أنوار آثار العبا***دة ظنها الأنوار للرحمن
فأتى بكل مصيبة وبلية*** ما شئت من شطح ومن هذيان
وكذا الحلولي الذي هو خدنه*** من ههنا حقا هما أخوان
ويقابل الرجلي ذو التعطيل والـ***ـحجب الكثيفو ما هما سيان
ذا في كثافة طبعه وظلامه*** وبظلمة التعطيل هذا الثاني
والنور محجوب فلا هذا ولا*** هذا له من ظلمة يريان
فصل
وهو المقدم والمؤخر ذانك الصـ***ـفتان للأفعال تابعتان
وهما صفات الذات أيضا إذ هما*** بالذات لا بالعير قائمتان
ولذاك قد غلط المقسم حين ظـ***ـن صفاته نوعان مختلفان
إن لم يرد هذا ولكن قد أرا***د قيامها بالفعل ذي الامكان
والفعل والمفعول شيء واحد*** عند المقسم ما هما شيئان
فلذاك وصف الفعل ليس لديه إلا***نسبة عدمية ببيان
فجميع أسماء الفعال لديه ليـ***ـست قط ثابتة ذوات معان
موجودة لكن أمور كلها*** نسب ترى عدمية الوجدان
هذا هو التعطيل للأفعال*** كالتعطيل للأوصاف بالميزان
فلحق أن الوصف ليس بمورد التقـ***ـسيم هذا مقتضى البرهان
بل مورد التقسيم ما قد قام*** بالذات التي للواحد الرحمن
فهما إذا نوعان أوصاف وأفعـ***ـال فهذي قشمة التبيان
فالوضف بالأفعال يستدعي قيا***م الفعل بالموصوف بالبرهان
كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما*** أن بين ذينك قط من فرقان
ومن العجائب أنهم ردوا على *** من أثبت الأسماء دون معان
قامت بمن هي وصفه هذا محا***ل غير معقول لذي الأذهان
وأتوا الى الأوصاف باسم العقل قا*** لوا لم تقم بالواحد الديان
فانظر اليهم أبطلوا الأصل الذي*** ردوا به أقوالهم بوزان
إن كان هذا ممكنا فكذاك قو***ل خصومكم أيضا فذو إمكان
والوصف بالتقديم والتأخير كو***ني وديني هما نوعان
وكلاهما أمر حقيقي ونسـ***ـبي ولا يخفى على الأذهان
والله قد ذاك أجمعه بإحـ***ـكام وإتقان من الرحمن
هذا ومن أسمائه ما ليس يفـ***ـرد بل يقال إذا أتى بقران
وهي التي تدعى بمزدوجاتها*** أفرادها خطر على الانسان
إذ ذاك موهم نوع نقص جل رب*** العرش عن غيب وعن نقصان
كالمانع المعطي وكالضار الذي*** هو نافع وكماله الأمران
ونظير هذا القابض المقرون با***سم الباسط اللفظان مقترنان
وكذا المعز مع الذل وخافض*** مع رافع لفظان مزدوجان
وحديث أفراد اسم منتقم فمو***قوف كما قد قال ذو العرفان
ما جاء في القرآن غير مقيد*** بالمجرمين وجا بذو نوعان
فصل
ودلالة الأسماء أنواع ثلا***ث كلها معلومة ببيان
دلت مطابقة كذاك تضمنا*** وكذا التزاما واضح البرهان
أما مطابقة الدلالة فهي أن*** الاسم يفهم منه مفهومان
ذات الاله وذلك الوصف الذي*** يشتق منه الاسم بالميزان
لكن دلالته على إحداهما*** يتضمن فافهمه فهم بيان
لكن دلالته على الصفة التي*** ما اشتق منها فالتزام دان
وإذا أردت لذا مثالا بينا*** فمثال ذلك لفظة الرحمن
ذات الاله ورحمة مدلولها*** فهما لهذا اللفظ مدلولان
احداهما بعض لذا الموضوع فـ***ـهي تضمن ذا واضح التبيان
لكن وصف الحي لازم ذلك المـ***ـعنى لزوم العلم للرحمن
فلذا دلالته عليه بالتزا***م بين الحق ذو تبيان
فصل
في بيان حقيقة الالحاد في أسماء
رب العالمين وذكر انقسام الملحدين
أسماؤه أوصاف مدح كلها*** مشتقة قد حملت لمعان
إياك والالحاد فيها أنه***كفر معاذ الله من كفران
وحقيقة الالحاد فيها الميـ***ـل بالاشراك والتعطيل والنكران
فالملحدون إذا ثلاث طوائف*** فعليهم غضب من الرحمن
المشركون لأنهم سموا بها*** أوثانهم قالوا اله ثان
هم شبهوا المخلوق بالخلاق عكـ***ـس مشبه الخلاق بالانسان
وكذلك أهل الاتحاد فإنهم*** أخوانهم من أقرب الاخوان
أعطوا الوجود جميعه أسماءه*** اذ كان عين الله ذي السلطان
والمشركون أقل شركا منهم*** خم خصصوا ذا الاسم بالأوثان
وذاك كانوا أهل شرك عندهم*** لو عمموا ما كان من كفران
والملحد الثاني فذو التعطيل إذ*** ينفي حقائقها بلا برهان
ما ثم غير الاسم أوله بما*** ينفي الحقيقة نفي ذي بطلان
فالقصد دفع النص عن معنى*** الحقيقة فاجتهد فيه بلفظ بيان
عطل وحرف ثم أول وانفها*** واقذف بتجسيم وبالكفران
للمثبتين حقائق الأسماء والأ***وصاف بالأخبار والقرآن
فإذا هم احتجوا عليك فقل لهم*** هذا مجاز وهو وضع ثان
فإذا غلبت على المجاز فقل لهم*** لا يستفاد حقيقة الايقان
أنى وتلك أدلة لفظية*** عزلت عن الايقان منذ زمان
فاذا تضافرت الأدلة كثرة*** وغلبت عن تقرير ذا تبيان
فعليك حينئذ بقانون وضـ***ـعناه لدفع أدلة القرآن
ولكل نص ليس يقبل أن يؤو***ل بالمجاز ولا بمعنى ثان
قل عارض المنقول معقولا وما الأ***مران عند العقل يتفقان
ما ثم الا واحد من أربع*** متقابلات كلها بوزان
أعمال ذين وعكسه أو تلغى المعقـ***ول ما هذا بذي أمكان
العقل أصل النقل وهو أبوه أن*** تبطله يبطل فرعه التحتاني
فتعين الأعمال للمعقول والا***لغاء للمنقول بالبرهان
أعماله يفضي الى الغائه*** فاهجره هجر الترك والنسيان
والله لم نكذب عليهم أننا*** وهم لدى الرحمن مختصمان
وهناك يجزى الملحدون ومن نفى الا***لحاد يجزى ثم بالغفران
فاصبر قليلا انما هي ساعة*** يا مثبت الأوصاف للرحمن
فلسوف تجني أجرك صبرك حـ***ـين يجني الغير وزر الاثم والعدوان
فالله سائلنا وسائلهم عن الا***ثبات والتعطيل بعد زمان
فأعد حينئذ جوابا كافيا*** عند السؤال يكون ذا تبيان
هذا وثالثهم فنافيها ونا***فى ما تدل عليه بالبهتان
ذا جاحد الرحمن رأسا لم يقر*** بخالق أبدا ولا رحمن
هذا هو الالحاد فاحذره لعـ***ـل الله أن ينجيك من نيران
وتفوز بالزلفى لديه وجنة المـ***ـأوى مع الغفران والرضوان
لا توحشنك غربة بين الورى*** فالناس كالأموات في الحسبان
أو ما علمت بأن أهل السنة*** الغرباء حقا عند كل زمان
قل لي متى سلم الرسول وصحبه*** والتابعون لهم على الاحسان
من جاهل ومعاند ومنافق*** ومحارب بالبغي والطغيان
وتظن أنك وارث لهم وما*** ذقت الأذى في نصرة الرحمن
كلا ولا جاهدت حق جهاده*** في الله لا بيد ولا لسان
منّتك والله المحال النفس فاسـ***ـتحدث سوى ذا الرأي والحسبان
لو كنت وارثه لآذاك الألى*** ورثوا عداه بسائر الألوان
فصل
في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف
لتوحيد المشركين والمعطلين
هذا وثاني نوعي التوحيد تو***حيد العبادة منك للرحمن
أن لا تكون لغيره عبدا ولا*** تعبد بغير شريعة الايمان
فتقوم بالاسلام والايمان والـ***إحسان في سرّ وفي إعلان
والصدق والاخلاص ركنا ذلك التـ***ـوحيد كالركنين للبنيان
وحقيقة الاخلاص توحيد المرا***د فلا يزاحمه مراد ثان
لكن مراد العبد يبقى واحدا*** ما فيه تفريق لدى الانسان
ان كان ربك واحدا سبحانه*** ما فيه تفريق لدى الانسان
ان كان ربك واحدا أنشاك لم*** يشركه اذ أنشاك رب ثان
فكذاك أيضا وحده فاعبد لا*** تعبد سواه يا أخا العرفان
والصدق توحيد الارادة وهو بذ***ل الجهد لا كسلا ولا متوان
والسنة المثلى لسالكها فتو***حيد الطريق الأعظم السلطاني
فلواحد كن واحدا في واحد*** أعني سبيل الحق والايمان
هذي ثلاث مسعدات للذي*** قد نالها والفضل للمنان
فاذا هي اجتمعت لنفس حرة*** بلغت من العلياء كل مكان
فصل
والشرك فاحذره فشرك ظاهر*** ذا القسم ليس بقابل الغفران
وهو اتخاذ الند للرحمـ***ـن أيا كان من حجر ومن انسان
يدعوه أو يرجوه ثم يخاف*** ويحبه كمحبة الديان
والله ما ساووهم بالله في*** خلق ولا رزق ولا احسان
فالله عندهم هو الخلاق والر***زاق مولى الفضل والاحسان
لكنهم ساووهم بالله في*** حب وتعظيم وفي ايمان
جعلوا محبتهم مع الرحمن ما*** حعلوا المحبة قط للرحمن
لو كان حبهم لأجل الله ما*** عادوا أحبته على الايمان
ولما أحبوا سخطه وتجنبوا*** محبوبه ومواقع الرضوان
شرط المحبة أن توافق من*** تحب على محبته بلا عصيان
فاذا ادعيت له المحبة مع خلا***فك ما يحب فأنت ذو بهتان
أتحب أعداء الحبيب وتدعي ***حبا له ما ذاك في امكان
وكذا تعادي جاهدا أحبابه*** أين المحبة يا أخا الشيطان
ليس العبادة غير توحيد المحبـ***ـة مع خضوع القلب والأركان
والحب نفس وفاقه فيما يحبـ**ـه وبغض ما لا يرتضي بجنان
ووفاقه نفس اتباعك أمره*** والقصد وجه الله ذي الاحسان
هذا هو الاحسان شرط في قبو***ل السعي فافهمه من القرآن
والاتباع بدون شرح رسوله*** عين المحال وأبطل البطلان
فإذا نبذت كتابه ورسوله*** وتبعت أمر النفس والشيطان
واتخذت أندادا تحبهم كحـ***ـب الله كنت مجانب الايمان
ولقد رأينا من فريق يدعي الا***سلام شركا ظاهر التبيان
جعلوا له شركاء والوهم وسو***وهم به في الحب لا السلطان
والله ما ساووهم بالله بل*** زادوا لهم حبا بلا كتمان
والله ما غضبوا اذا انتهكت محا*** رم ربهم في السر والاعلان
حتى إذا ما قيل في الوثن الذي*** يدعونه ما فيه من نقصان
فأجارك الرحمن من غضب ومن*** حرب ومن شتم ومن عدوان
وأجارك الرحمن من ضلرب وتعـ***ـزير ومن سب ومن تسجان
والله لو عطلت كل صفاته*** ما قابلوك ببعض ذا العدوان
والله لو خالفت نص رسوله*** نصا صريحا واضح التبيان
وتبعت قول شيوخهم أو غيرهم*** كنت المحقق صاحب العرفان
حتى إذا خالفت آراء الرجا***ل لسنة المبعوث بالقرآن
نادوا عليك ببدعة وضلالة*** قالوا وفي تكفيره قولان
قالوا تنقصت الكبار وسائر الـ***ـعلماء بل جاهرت بالبهتان
هذا ولم نسلبهم حقا لهم*** ليكون ذاب كذب وذا عدوان
وإذا سلبت صفاته وعلوه***وكلامه جهرا بلا كتمان
لم يغضبوا بل كان ذلك عندهم*** عين الصواب ومقتضى الاحسان
والأمر والله العظيم يزيد فو***ق الوصف لا يخفى على العميان
وإذا ذكرت الله توحيد رأيـ***ـت وجوههم مكسوفة الألوان
بل ينظرون اليك شزرا مثل ما*** نظر التيوس الى عصا الجوبان
وإذا ذكرت بمدحه شركاءهم*** يتباشرون تباشر الفرحان
والله ما شموا روائح دينه*** يا زكمة أعيت طبيب زمان
فصل
في صف العسكرين وتقابل الصفين
واستدارة رحى الحرب العوان وتصاول الأقران
يا من يشب الحرب جهلا ما لكم*** بقتال حزب الله قط يدان
أنى تقوم جنودكم لجنودهم*** وهم الهداة وناصرو الرحمن
وجنودكم ما بين كذاب ودجـ***ـال ومحتال وذي بهتان
من كل أرعن يدّعي المعقول وهـ***ـو مجانب للعقل والايمان
أو كل مبتدع وجهمي غدا*** في قلبه حرج من القرآن
أو كل من دان دين شيوخ أهـ***ـل الاعتزال البيّن البطلان
أو قائل بالاتحاد وأنه*** عين الاله وما هنا شيئان
أم من غدا في دينه متحيّرا*** أتباع كل ملدد حيران
وجنودهم جبريل مع ميكال مع*** باقي الملائك ناصري القرآن
وجميع رسل الله من نوح الى*** خير الورى المبعوث من عدنان
فالقلب خمستهم أولو العزم الأولى*** في سورة الئورى أتوا ببيان
في أول الأحزاب أيضا ذكرهم*** هم خير خلق الله من انسان
ولواؤهم بيد الرسول محمد*** والكل تحت لواء ذي الفرقان
وجميع أصحاب الرسول عصابة الا***سلام أهل العلم والايمان
والتابعون لهم بإحسان على*** طبقاتهم في سائر الأزمان
أهل الحديث جميعهم وأئمة الـ***ـفتوى واهل حقائق العرفان
العرفون بربهم ونبيهم*** ومراتب الأعمال في الرجحان
صوفية سنية نبوية*** ليسوا أولي شطح ولا هذيان
هذا كلامهم لدينا حاضر*** من غير ما كذب ولا كتمان
فاقبل حوالة من أحال عليهم*** هم املياء أولو امكان
فإذا بعثنا غارة من أخريا***ت العسكر المنصور بالقرآن
طحنتكم طحن الرحى للحب حـ***ـتى صرتم كالبعر في القيعان
انى يقاوم ذي العساكر طمطم*** أو تنكلوشا أو اخو اليونان
أعني أرسطو عابد الأوثان أو*** ذاك الكفور معلم الألحان
ذاك المعلم أولا للحروف والثـ***ـاني لصوت بئست العلمان
هذا أساس الفسق والحرف الذي*** وضعوا أساس الكفر والهذيان
أو ذلك المخدوع حامل راية الـ***إلحاد ذاك خليفة الشيطان
أعني ابن سينا ذلك المحلول من*** أديان أهل الأرض ذا الكفران
وكذا نصير الشرك في أتباعه*** أعداء رسل الله والايمان
نصروا الضلالة من سفاهة رأيهم*** وغزوا جيوش الدين والقرآن
فجرى على الاسلام منهم محنة*** لم تجر قط بسالف الأزمان
أو جعدا وجهم وأتباع له*** هم أمة التعطيل والبهتان
أو حفص أو بشرا والنظام ذا***ك مقدم الفساق والمجان
والجعفران كذاك شيطان ويد***عي الطاق لا حييت من شيطان
وكذلك الشحام والعلاف والنـ***جار أهل الجهل بالقرآن
والله ما في القوم شخص رافع*** بالوحي رأسا بل برأي فلان
وخيار عسكركم فذاك الأشعر***ـي القرم ذاك مقدم الفرسان
لكنكم والله ما أنتم على*** إثباته والحق ذو برهان
هو قال أن الله فوق العرش، واستولى مقالة كل ذي بهتان
في كتبه طرا وقرر قول ذي الـ***إثبات تقريرا عظيم الشان
لكنكم أكفرتموه وقلتم*** من قال هذا فهو ذو كفران
فخيار عسكركم فأنتم منهم*** برآء إذ قربوا من الايمان
هذه العساكر قد تلاقت جهرة*** ودنا القتال وصيح بالأقران
صفوا الجيوش وعبئوها وابرزوا***للحرب واقتربوا من الفرسان
فهم الى لقياكم بالشوق كي*** يوفوا بنذرهم من القربان
ولهم اليكم شوق ذي قرم فما*** يشفيه غير موائد اللحمان
تبا لكم لو تعقلون لكنتم*** خلف الخدور كأضعف النسوان
من أين أنتم والحديث واهله*** والوحي والمعقول بالبرهان
ما عندكم الا الدعاوى والشكا***وى أو شهادات على البهتان
هذا الذي والله نلنا منكم*** في الحرب إذ يتقابل الصفان
والله ما جئتم بقال الله أو*** قال الرسول ونحن في الميدان
الا بجعجعة وفرقعة وغم*** غمة وقعقعة بكل لسان
ويحق ذاك لكم وأنتم أهله*** انتم بحاصلكم أولو عرفان
وبحقكم تحموا مناصبكم وأن*** تحموا مآكلكم بكل سنان
وبحقنا نحمي الهدى ونذب عن*** سنن الرسول ومقتضى القرآن
قبح الاله مناصبا ومآكلا*** قامت على العدوان والطغيان
والله لو جئتم بقال الله أو*** قال الرسول كفعل ذي الايمان
كنا لكم شاويش تعظيم وإجـ***ـلال كشاويش لذي سلطان
لكن هجرتم ذا وجئتم بدعة*** وأردتم التعظيم بالبهتان
فصل
العلم قال الله قال رسوله*** قال الصحابة هم أولو العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة*** بين الرسول وبين رأي فلان
كلا ولا جحد الصفات لربنا*** في قالب التنزيه والسبحان
كلا ولا نفي العلو لفاطر الأ***كوان فوق جميع ذي الأكوان
كلا ولا عزل النصوص وأنها***ليست تفيد حقائق الايمان
إذ لا تفيدكم يقينا لا ولا*** علما فقد عزلت عن الايقان
والعلم عندكم ينال بغيرها*** بزبالة الأفكار والأذهان
سميتموه قواطعا عقلية*** تنفي الظواهر حاملات معان
كلا ولا إحصاء آراء الرجا***ل وصبطها بالحصر والحسبان
كلا ولا التأويل والتبديـ***ـل والتحريف للوحيين بالبهتان
كلا ولا الأشكال والتشكيك والـ***ـوقف الذي ما فيه من عرفان
هذي علومكم التي من أجلها*** عاديتمونا يا أولي العرفان
فصل
في عقد الهدنة والأمان الواقع بين المعطلة
وأهل الالحاد حزب جنكيزخان
يا قوم صالحتم نفاة الذات والأ***وصاف صلحا موجبا لأمان
وأغرتم وهنا عليهم غارة*** قعقعتم فيها لهم بشنان
ما كان فيها من قتيل منهم***كلا ولا فيها أسير عان
ولطفتم في القول أو صانعتم*** وآتيتم في بحثكم بدهان
وجلستم معهم مجالسكم مع الـ***أستاذ بالآداب والميزان
وضرعتم للقوم كل ضراعة*** حتى أعاروكم سلاح الجاني
فغزوتم بسلاحهم لعساكر الا*** ثبات والآثار والقرآن
ولأجل ذا كنتم مخانيثا لهم*** لم تنفتح منكم لهم عينان
حذرا من استرجاعهم لسلاحهم*** فترون بعد السلب كالنسوان
وبحثتم ما صاحب الاثبات بالتـ***ـكفير والتضليل والعدوان
وقلبتم ظهر المجن له وأجلبـ***ـتم عليه بعسكر الشيطان
والله هذي ريبة لا يختفي*** مضمونها الا على الثيران
هذا وبينهما أشد تفاوت*** فئتان في الرحمن يختصمان
هذا نفي ذات الاله ووصفه*** نفيا صريحا ليس بالكتمان
لكن إذا وصف الاله بكل أو*** صاف الكمال المطلق الرباني
ونفي النقائص والعيوب كنفيـ***ـه التشبيه للرحمن بالانسان
فلأي شيئ كان حربكم له*** بالحد دون معطل الرحمن
قلنا نعم هذا المجسم كافر*** أفكان ذلك كامل الايمان
لا تنطفي نيران غيظكم على*** هذا المجسم يا أولي النيران
فالله يوقدها ويصلي حرها*** يوم الحساب محرف القرآن
يا قومنا قد ارتكبتم خطة*** لم يرتكبها قط ذو عرفان
وأعنتم وأعداءكم بوفاقكم*** لهم على شيء من البطلان
أخذوا نواصيكم بها ولحاكم*** فغدت تجر بذلة وهوان
قلتم بقولهم ورمتم كسرهم*** أنّى وقد غلقوا لكم برهان
وكسرتم الباب الذي من خلفه*** أعداء رسل الله والايمان
فأتى عدو ما لكم بقتالهم*** وبحربهم أبد الزمان يدان
فغدوتم أسرى لهم بحبالهم*** أيديكم شدت الى الأذقان
حملوا عليكم كالسباع استقبلت*** حمرا معقرة ذوي إرسال
صالوا علكم بالذي صلتم به*** أنتم علينا وصولة الفرسان
لولا تحيزكم الينا كنتم*** وسط العرين ممزقي اللحمان
لكنا بنا استنصرتم وبقولنا*** صلتم عليهم صولة الشجعان
وآليتم الاثبات إذ صلتم به*** وعزلتم التعطيل عزل مهان
وأتيتم تغزوننا بسرية*** من عسكر التعطيل والكفران
من ذا بحق الله أجهل منكم*** وأحقنا بالجهل والعدوان
تالله ما يدري الفتى بمصابه*** والقلب تحت الختم والخذلان
فصل
في مصارع النفاة والمعطلين بأسنة
أمراء الاثبات والتوحيد
وإذا أردت ترى مصارع من خلا*** من أمة التعكيل والكفران
وتراهم أسرى حقير شأنهم*** أيديهم غلت الى الأذقان
وتراهم تحت الرماح درئية*** ما فيهم من فارس طعان
وتراهم تحت السيوف نتوشهم*** من عن شمائلهم وعن إيمان
وتراهم انسلخوا من الوحيين والعـ***ـقل الصحيح ومقتضى القرآن
وتراهم والله ضحكة ساخر*** ولطالما سخروا من الايمان
قد أوحشت منهم ربوع زادهـ***ـها الجبار ايحاشا مدى الأزمان
وخلت ديارهم وشتت شملهم*** ما فيهم رجلان مجتمعان
قد عطل الرحمن أفئدة لهم*** من كل معرفة ومن إيمان
إذ عطلوا الرحمن من أوصافه*** والعرش أخلوه من الرحمن
بل عطلوه عن الكلام وعن صفا***ت كماله بالجهل والبهتان
فاقرأ تصانيف الامام حقيقة*** شيخ الوجود العالم الرباني
أعني أبا العباس أحمد ذلـ***ـك البحر المحيط بسائر الخلجان
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي*** ما في الوجود له نظير ثان
وكذاك منهاج له في رده*** قول الروافض شيعة الشيطان
وكذاك أهل الاعتزال فإنه*** أرداهم في حفرة الجبان
وكذلك التأسيس أصبح نقضه*** اعجوبة للعالم الرباني
وكذاك أجوبة له مصرية*** في ست أسفار كتبن سمان
وكذا جواب للنصارى فيه ما*** يشفي الصدور وأنه سفران
وكذاك شرح العقيدة للأصبها***ني شارح المحصول شرح بيان
فيها النبوات التي إثباتها*** في غاية التقرير والتبيان
والله ما لأولي الكلام نظيره*** أبدا وكتبهم بكل مكان
وكذا حدوث العالم العلـ***ـوي والسفلي فيه في أتم نبيان
وكذا قواعد الاستقامة أنها*** سفران فيما بيننا ضخمان
وقرأت أكثرها عليه فزادني*** والله في علم وفي إيمان
هذا ولو حدثت نفسي أنه*** قبلي يموت لكان هذا الشان
وكذاك توحيد الفلاسفة الألى*** توحيدهم هو غاية الكفران
سفر لطيف فيه نقض أصولهم*** بحقيقة المعقول والبرهان
وكذاك تسعينية فيها له*** رد عل من قال بالنفساني
تسعون وجها بينت بطلانه*** أعني كلام النفس ذا الوحدان
وكذا قواعده الكبار وأنها*** أوفى من المائتين في الحسبان
لم يتسع نظمي لها فأسوقها*** فأشرت بعض اشارة لبيب
وكذا رسائله الى البلدان والأ***طراف والأصحاب والاخوان
هي في الورى مبثوثة معلومة*** تبتاع بالغالي من الأثمان
وكذا فتاواه فأخبرني الذي*** أضحى عليها دائم الطوفان
بلغ الذي ألفاه منها عدة الأ***يام من شهر بلا نقصان
سفر يقابل كل يوم والذي*** قد فاتني منها بلا حسبان
هذا وليس يقصر التفسير عن*** عشر كبار ليس ذا نقصان
وكذا المفاريد التي في كل مسـ***ـألة فسفر واضح التبيان
ما بين عشر أو تزيد بضعفها*** هي كالنجوم لسالك حيران
وله المقامات الشهيرة في الورى*** قد قامها لله غير جبان
نصر الاله دينه وكتابه*** ورسوله بالسيف والبرهان
أبدى فضائحهم وبيّن جهلهم*** وأرى تناقضهم بكل زمان
وأصارهم والله تحت معال أهـ***ـل الحق بعد ملابس التيجان
وأصارهم تحت الحضيض وطالما*** كانوا هم الأعلام للبلدان
ومن العجائب أنه بسلاحهم***أرداهم تحت الحضيض الداني
كانت نواصينا بأيديهم فما*** منا لهم الا أسير عان
فغدت نواصيهم بأيدينا فما*** يلقوننا الا بحبل أمان
وغدت ملوكهم ماليكا لأنصـ***ـار الرسول بمنة الرحمن
وأتت جنودهم التي صالوا بها*** منقادة لعساكر الايمان
يدري بهذا من له خبر بما*** قد قاله في ربه الفئتان
والفدم يوحشنا ولكن هناكم*** فحضوره ومغيبه سيان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eldaaia-gantelfrdous.yoo7.com
 
تابع --10- نونية شيخ الاسلام :ابن القيم الجوزي (الكافية الشافية)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الداعية جنة الفردوس :: اللغة العربية [لغة الضاد] :: الشعر و النثر-
انتقل الى: