الداعية جنة الفردوس
السلام عليكم ورحمة الله وبركته
أهلاً ومرحاً أيها الزائر العزيز في منتدى الداعية جنة الفردوس الإيسلامي
نرجو منك أن تشرفنا بنضمامك معنا في المنتدى
اذا كنت منضم معنا فرجاءً سجل الدخول
تحيات الداعية جنة الفردوس


منتدى اسلامي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  تابع --9- نونية شيخ الاسلام :ابن القيم الجوزي (الكافية الشافية)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الداعية جنة الفردوس
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4517
جوهرة : 13406
تاريخ التسجيل : 03/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: تابع --9- نونية شيخ الاسلام :ابن القيم الجوزي (الكافية الشافية)   الإثنين مايو 20, 2013 11:30 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eldaaia-gantelfrdous.yoo7.com
الداعية جنة الفردوس
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4517
جوهرة : 13406
تاريخ التسجيل : 03/01/2013

مُساهمةموضوع: تابع --9- نونية شيخ الاسلام :ابن القيم الجوزي (الكافية الشافية)   الأحد مايو 12, 2013 4:39 pm


تابع --9- نونية شيخ الاسلام :ابن القيم الجوزي (الكافية الشافية)
====================================
فصل
في تحميل أهل الاثبات للمعطلين
شهادة تؤدي عند رب العالمين
يا أيها الباغي على أتباعه*** بالظلم والبهتان والعدوان
قد حملوك شهادة فاشهد بها*** ان كنت مقبولا لدى الرحمن
واشهد عليهم ان سئلت بأنهم*** قالوا اله العرش والأكوان
فوق السموات العلى حقا على العـ***ـرش استوى سبحان ذي السلطان
والأمر ينزل منه ثم يسير في الا***قطار سبحان العظيم الشان
واليه يصعد ما يشاء بأمره*** من طيبات القول والشكران
واليه قد صعد الرسول وقبله*** عيسى ابن مريم كاسر الصلبان
وكذلك الأملاك تصعد دائما*** من ها هنا حقا على الديان
وكذاك روح العبد بعد مماتها*** ترقى اليه وهو ذو ايمان
وأشهد عليهم أنه سبحانه*** متكلم بالوحي والقرآن
سمع الأمين كلامه منه وأد***اه الى المبعوث بالفرقان
هو قول رب العالمين حقيقة*** لفظا ومعنى ليس يفترقان
وأشهد عليهم أنه سبحانه*** قد كلم المولود من عمران
سمع ابن عمران الرسول كلامه*** منه اليه مسمع الاذان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن*** الله ناداه بلا كتمان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن*** الله نادى قبله الأبوان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بأن*** الله يسمع صوته الثقلان
والله قال بنفسه لرسوله*** اني أنا العظيم الشان
والله قال بنفسه لرسوله*** اذهب الى فرعون ذي الطغيان
والله قال بنفسه حم مع*** طه ومع يس قول بيان
وأشهد عليهم أنهم وصفوا الالـ***ـه بكل ما قد جاء في القرآن
وبكل ما قال الرسول حقيقة*** من غير تحريف ولا عدوان
وأشهد عليهم أن قول نبيهم*** وكلام رب العرش ذا التبيان
نص يفيد لديهم لديهم علم اليقـ***ـين افادة المعلوم بالبرهان
واشهد عليهم أنهم قد قابلوا التعطيل والتمثيل بالنكران
ان المعطل والممثل ما هما*** متيقنين عبادة الرحمن
ذا عابد المعدوم لا سبحانه*** أبدا وهذا عابد الأوثان
وأشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأ***سماء والأوصاف للديان
وكذلك الأحكام أحكام الصفا***ت وهذه الأركان للايمان
قالوا عليم وهو ذو علم يعـ***ـلم غاية الأسرار والاعلان
وكذا بصير وهو ذو بصر يبصـ***ـر كل مرئي وذي الأكوان
وكذا سميع وهو ذو سمع ويسمـ***ـع كل مسموع من الأكوان
متكلم وله كلام وصفه*** ويكلم المخصوص بالرضوان
وهو القوي بقوة هي وصفه*** ومليك يقدر يا أخا السلطان
وهو المريد له الارادة هكذا *** أبدا يريد صانع الاحسان
والوصف معنى قائم بالذات والاسـ***ـماء أعلام له بوزان
أسماؤه دلت على أوصافه*** مشتقة منها اشتقاق معان
وصفاته دلت على أسمائه*** والفعل مرتبط به الأمران
والحكم نسبتها الى متعلقا***ت تقتضي آثارها ببيان
ولربما يعني به الأخبار عن*** آثارها يعني به أمران
والفعل اعطاء الارادة حكمها*** مع قدرة الفعال والامكان
فاذا انتفت أوصافه سبحانه*** فجميع هذا بين البطلان
وأشهد عليهم أنهم قالوا بهذا*** كله جهرا بلا كتمان
وأشهد عليهم انهم براء من*** تأويل كل محرف شيطان
واشهد عليهم انهم يتأولو***ن حقيقة التأويل في القرآن
هم في الحقيقة أهل تأويل الذي*** يعني به لا قائل الهذيان
واشهد عليهم أن تأويلاتهم*** صرف عن المرجوح للرجحان
واشهد عليهم انهم حملوا النصو***ص على الحقيقة لا المجاز الثاني
الا اذا ما اضطرهم لمجازها المضطر من حس ومن برهان
فهناك عصمتها إباحته بغير تجانف للاثم والعدوان
واشهد عليهم أنهم لا يكفرو***نكم بما قلتم من الكفران
إذ أنتم اهل الجهالة عندهم*** لستم أولي كفر ولا ايمان
لا تعرفون حقيقة الكفران بل*** لا تعرفون حقيقة الايمان
الا اذا عاندتم ورددتم*** قول الرسول لأجل قول فلان
فهناك أنتم أكفر الثقلين من*** إنس وجن ساكني النيران
واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأ***قدار ورادة من الرحمن
واشهد عليهم أن حجة ربهم*** قامت عليهم وهو ذو غفران
واشهد عليهم أنهم هم فاعلو***ن حقيقة الطاعات والعصيان
والجبر عندهم محال هكذا*** نفي القضاء فبئست الرأيان
واشهد عليهم ان ايمان الورى*** قول وفعل ثم عقد جنان
ويزيد بالطاعات قطعا هكذا*** بالضد يمسي وهو ذو نقصان
والله ما إيمان عاصينا كإيمان الأمين منزل القرآن
كلا ولا ايمان مؤمننا كايمان الرسول معلم الايمان
واشهد عليهم أنهم لم يخلدوا *** أهل الكبائر في حميم آن
بل يخرجون بإذانه بشفاعة*** وبدونها لمساكن بجنان
واشهد عليهم أن ربهم يرى*** يوم المعاد كما يرى القمران
واشهد عليهم أن أصحاب الرسو***ل خيار خلق الله من إنسان
حاشا النبيين الكرام فإنهم*** خير البرية خيرة الرحمن
وخيارهم خلفاؤه من بعده*** وخيارهم حقا هما العمران
والسابقون الأولون أحق*** بالتقديم ممن بعدهم ببيان
كل بحسب السبق أفضل رتبة*** من لاحق والفضل للمنان
فصل
في عهود المثبتين مع رب العالمين
يا ناصر الاسلام والسنن التي*** جاءت عن المبعوث بالقرآن
يا من هو الحق المبين وقوله*** ولقاؤه ورسوله ببيان
أشرح لدينك صدر كل موحد*** شرحا ينال به ذرا الايمان
واجعله مؤتما بوحيك لا بما*** قد قاله ذو الافك والبهتان
وانصر به حزب الهدى واكبت به*** حزب الضلال وشيعة الشيطان
وأنعش به من قصد إحياءه*** واعصمه من كيد امرئ فتان
واضرب بحقك عنق أهل الزيغ*** والتبديل والتكذيب والطغيان
فوحق نعمتك التي أوليتني*** وجعلت قلبي واعي القرآن
وكتبت في قلبي متابعة الهدى*** فقرأت فيه أسطر الايمان
ونشلتني من حب أصحاب الهوى*** بحبائل من محكم الفرقان
وجعلت شربي المنهل العذب الذي*** هو رأس ماء الوارد الظمآن
وعصمتني من شرب سفل الماء تحت نجاسة الآراء والأذهان
وحفظتني مما ابتليت به الألى*** حكموا عليك بشرعة البهتان
نبذوا كتابك من وراء ظهورهم*** وتمسكوا بزخارف الهذيان
وأريتني البدع المضلة كيف يلقيها مزخرفة الى الانسان
شيطانه فيظل ينقشها له*** نقش المشبه صورة بدهان
فيظنها المغرور حقا وهي في التحقيق مثل اللال في القيعان
لأجاهدن عداك ما أبقيتني*** ولأجعلن قتالهم ديداني
ولأفضحنهم على رؤوس الملا*** ولأفرين أديمهم بلساني
ولأكشفن سرائر خفيت على*** ضعفاء خلقك منهم ببيان
ولأتبعنهم الى حيث انتهوا*** حتى يقال أبعد عبادان
ولأرجمنهم بأعلام الهدى*** رجم المريد بثاقب الشهبان
ولأقعدن لهم مراصد كيدهم*** ولأحصرنهم بكل مكان
ولأجعلن لحومهم بعساكر*** ليست تفر اذا التقى الزحفان
بعساكر الوحيين والفطرات والمعقول والمنقول بالاحسان
حين يبين لمن له عقل من الأولى بحكم العقول والبرهان
ولأنصحن الله ثم رسوله*** وكتابه وشرائع الايمان
ان شاء ربي ذا يكون بحوله*** ان لم يشأ فالأمر للرحمن
فصل
في شهادة أهل الاثبات
على أهل التعطيل أنه ليس في السماء اله يعبد
ولا لله بيننا كلام ولا في القبر رسول الله
إنّا تحملنا الشهادة بالذي*** قلتم نؤديها لدى الرحمن
ما عندكم في الأرض قرآن كلا***م الله حقا يا أولي العدوان
كلا ولا فوق السموات العلى*** رب يطاع بواجب الشكران
كلا ولا في القبر أيضا عندكم*** من مرسل والله عند لسان
هاتيك عورات ثلاث قد بدت*** منكم فغطوها بلا روغان
فالروح عندكم من الاعراض قا***ئمة بجسم الحي كالألوان
وكذا صفات الحي قائمة به*** مشروطة بحياة ذي الجثمان
فاذا انتفت تلك الحياة فينتفى*** مشروطها بالعقل والبرهان
ورسالة المبعوث مشروطة بها*** كصفاته بالعام والايمان
فاذا انتفت تلك الحياة فكل مشـ***ـروط بها عدم لذي الأذهان
فصل
في الكلام في حياة الأنبياء في قبورهم
ولأجل هذا رام ناصر قولكم*** ترقيعه يا كثرة الخلقان
قال الرسول بقبره حيّ كما*** قد كان فوق الأرض والرجمان
من فوقه أطياق ذاك الترب واللبنـ***ـات قد عرضت على الجدران
أو كان حيا في الضريح حياته*** قبل الممات بغير ما فرقان
ما كان تحت الأرض بل من فوقها*** والله هذي سنة الرحمن
أتراه تحت الأرض حيا ثم لا*** يفتيهم بشرائع الايمان
ويريح أمته من الآراء*** والخلف العظيم وسائر البهتان
أم كان حيا عاجزا عن نطقه*** وعن الجواب لسائل لهفان
وعن الحراك فما الحياة اللات قد*** أثبتموها أوضحها ببيان
هذا ولم لا جاءه أصحابه*** يشكون بأس الفاجر الفتان
اذ كان ذلك دأبهم ونبيهم*** حيّ يشاهدهم شهود عيان
هل جاءكم أثر بأن صحابه*** سألوه فتيا وهو في الأكفان
فأجابهم بجواب حي ناطق*** فأتوا اذاً بالحق والبرهان
هلا أجابهم جوابا شافيا*** ان كان حيا ناطقا بلسان
هذا وما شدت ركائبه عـ***ـن الحجرات للقاصي من البلدان
مع شدة الحرص العظيم له على*** ارشادهم بطرائق التبيان
أتراه يشهد رأيهم وخلافهم***ويكون للتبيان ذا كتمان
ان قلتم سبق البيان صدقتم*** قد كان بالتكرار ذا احسان
هذا وكم من أمر أشكل بعده*** أعنى على علماء كل زمان
أو ما ترى الفاروق ود بأنه*** قد كان منه العهد ذا تبيان
بالجد في ميراثه وكلالة*** وببعض أبواب الربا الفتان
قد قصّر الفاروق عند فريقكم*** اذ لم يسله وهو في الأكفان
أتراهم ياتون حول ضريحه*** لسؤال امهم أعز حصان
ونبيهم حي يشاهدهم ويسـ***ـمعهم ولا يأتي لهم ببيان
أفكان يعجز أن يجيب بقوله*** أن كان حيا داخل البنيان
يا قومنا استحيوا من العقلاء والمبعـ***ـوث بالقرآن والرحمن
والله لا قدر الرسول عرفتم*** كلا ولا للنفس والانسان
من كان هذا القدر مبلغ علمه*** فليستتر بالصمت والكتمان
ولقد أبان الله أن رسوله*** ميت كما قد جاء في القرآن
أفجاء أن الله باعثه لنا*** في القبر قبل قيامة الأبدان
أثلاث موتات تكون لرسله*** ولغيرهم من خلقه موتان
اذ عند نفخ الصور لا يبقى امرؤ*** في الأرض حيا قط بالبرهان
أفهل يموت الرسل أم يبقوا اذا*** مات الورى أم هل لكم قولان
فتكلموا بالعلم لا الدعوى وجيبـ***ـوا بالدليل فنحن ذو أذهان
أو لم يقل من قبلكم للرافعي الأ***صوات حول القبر بالنكران
لا ترفعوا الأصوات حرمة عبده*** ميتا كحرمته لدى الحيوان
قد كان يمكنهم يقولوا أنه*** حي فغضوا الصوت بالاحسان
لكنهم بالله أعلم منكم*** ورسوله وحقائق الايمان
ولقد أتوا الى العباس يستـ***ـقون من قحط وجدب زمان
هذا وبينهم وبين نبيهم*** عرض الجدار وحجرة النسوان
فنبيهم حي ويستسقون غـ***ـير نبيهم حاشا أولى الايمان
فصل
فيما احتجوا به على حياة الرسل في القبور
فان احتججتم بالشهيد بأنه*** حيّ كما قد جاء في القرآن
والرسل أكمل حالة منه بلا***شك وهذا ظاهر التبيان
فلذاك كانوا بالحياة أحق من*** شهدائنا بالعقل والبرهان
وبأن عقد نكاحه لم ينفسخ** فنساؤه في عصمة وصيان
ولأجل هذا لم يحل لغيره*** منهن واحدة مدى الأزمان
أفليس في هذا دليل أنه*** حيّ لمن كانت له أذنان
أو لم ير المختار موسى قائما*** في قبره لصلاة ذي القربان
أفميت يأتي الصلاة وان ذا*** عين المحال وواضح البطلان
أو لم يقل أني أرد على الذي*** يأتي بتسليم مع الاحسان
أيرد ميت السلام على الذي*** يأتي به هذا من البهتان
هذا وقد جاء الحديث بأنهم*** أحياء في الأجداث ذا تبيان
وبأن أعمال العباد عليه تعـ***ـرض دائما في جمعة يومان
يوم الخميس ويوم الاثنين الذي*** قد خص بالفضل العظيم الشأن
فصل
في الجواب عما احتجوا به في هذه المسألة
فيقال اصل دليلكم في ذاك حجتنا عليكم وهي ذات تبيان
ان الشهيد حياته منصوصة***لا بالقياس القائم الأركان
هذا مع النهي المؤكد أننا*** ندعوه ميتا ذاك في القرآن
ونساؤه حل لنا من بعده*** والمال مقسوم على السهمان
هذا وأن الأرض تأكل لحمه*** وسباعها مع أمة الديدان
لكنه مع ذلك حيّ فارح*** مستبشر بكرامة الرحمن
فالرسل أولى بالحياة لديه مع*** موت الجسوم وهذه الأبدان
وهي الطرية في التراب وأكلها*** فهو الحرام عليه بالبرهان
ولبعض أتباع الرسول يكون ذا*** أيضا وقد وجدوه رأي عيان
فانظر الى قلب الدليل عليهم*** حرفا بحرف ظاهر التبيان
لكن رسول الله خص نساؤه*** بخصيصة عن سائر النسوان
خيرن بين رسوله وسواه فا***خترن الرسول لصحة الايمان
شكر الاله لهن ذلك وربنا*** سبحانه للعبد ذو شكران
قصر الرسول على أولئك رحمة*** منه بهن وشكر ذي الاحسان
وكذاك أيضا قصرهن عليه معـ***ـلوم بلا شك ولا حسبان
زوجاته في هذه الدنيا وفي الأخـ***ـرى يقينا واضح البرهان
فلذا حرمن على سواه بعده*** إذ ذاك صون عن فراش ثان
لكن أتين بعدة شرعية*** فيها الحداد وملزم الأوطان
هذا ورؤيته الكليم مصليا*** في قبره اثر عظيم الشان
في القلب منه حسيكة هل قاله*** فالحق ما قد قال ذو البرهان
ولذاك أعرض في الصحيح محمد*** عنه على عمد بلا نسيان
والدارقطني الامام أعله*** برواية معلومة التبيان
أنس يقول رأي الكليم مصليا*** في قبره فأعجب لذا الفرقان
فرواه موقوفا عليه وليس بالمـ***رفوع أشواقا الى العرفان
بين السياق الى السياق تفاوت*** لا تطرحه فما هما سيان
لكن تقلد مسلما وسواه ممـ***ـ، صحّ هذا عنده ببيان
فرواته الاثبات أعلام الهدى*** حفاظ هذا الدين في الأزمان
لكن هذا ليس مختصا به*** والله ذو فضل وذو احسان
فروى ابن حبان الصدوق وغيره*** خبرا صحيحا عنده ذا شان
فيه صلاة العصر في قبر الذي*** قد مات وهو محقق الايمان
فتمثل الشمس الذي قد كان ير***عاها لأجل صلاة ذي القربان
عند الغروب يخاف فوت صلاته*** فيقول للملكين هل تدعاني
حتى أصلي العصر قبل فواتها*** قالا ستفعل ذاك بعد الآن
هذا مع الموت المحقق لا الذي*** حكيت لنا بثبوته القولان
هذا وثابت البناني قد دعـ***ـا الرحمن دعوة صادق الايقان
أن لا يزال مصليا في قبره*** ان كان أعطي ذاك من انسان
لكن رؤيته لموسى ليلة المعـ***ـراج فوق جميع ذي الأكوان
يرويه أصحاب الصحاح جميعهم*** والقطع موجبة بلا نكران
ولذاك ظن معارضا لصلاته*** في قبره اذ ليس يجتمعان
وأجيب عنه بأنه أسرى به*** ليراه ثم مشاهدا بعيان
فرآه ثم وفي الضريح وليس ذا*** بتناقض إذ أمكن الوقتان
هذا ورد نبينا التسليم من*** يأتي بتسليم مع الاحسان
ما ذاك مختصا به أيضا كما*** قد قاله المبعوث بالقرآن
من زار قبر أخ له فأتى بتسـ***ـليم عليه وهو ذو ايمان
رد الاله عليه حقا روحه*** حتى يرد عليه رد بيان
وحديث ذكر حياتهم بقبورهم*** لما يصح وظاهر النكران
فانظر الى الاسناد تعرف حاله*** ان كنت ذا علم بهذا الشأن
هذا ونحن نقول هم أحياء لـ***ـكن عندنا كحياة ذي الأبدان
والترب تحتهم وفوق رؤوسهم*** وعن الشمائل ثم عن أيمان
مثل الذي قد قلتوه معاذنا*** بالله من أفك ومن بهتان
بل عند ربهم تعالى مثل ما*** قد قال في الشهداء في القرآن
لكن حياتهم أجل وحالهم*** أعلى وأكمل عند ذي الاحسان
هذا وأما عرض أعمال العبا***د عليه فهو الحق ذو امكان
وأتى به أثر فإن صح الحـ***ـديث به فحق ليس ذا نكران
لكن هذا ايس مختصا به*** أيضا بآثار روين حسان
فعلى أبي الانسان يعرض سعيه*** وعلى أقاربه مع الأخوان
ان كان سعيا صالحا فرحوا به*** واستبشروا يا لذة الفرحان
أو كان سعيا سيئا حزنوا وقا***لوا رب راجعه الى الاحسان
ولذا استعاذ من الصحابة من روى*** هذا الحديث عقيبه بلسان
يا رب إني عائذ من خزية*** أخزي بها عند القريب الداني
ذاك الشهيد المرتضى ابن روا***حة المحبوّ بالغفران والرضوان
لكن هذا ذو اختصاص والذي*** للمصطفى ما يعمل الثقلان
هذي نهايات لأقدام الورى*** في ذا المقام الضنك صعب الشان
والحق فيه ليس تحمله عقو***ل بني الزمان لغلظة الأذهان
ولجهلهم بالروح مع أحكامها*** وصفاتها للألف بالأبدان
فارض الذي رضي الاله لهم به*** أتريد تنقض حكمة الديان
هل في عقولهم بأن الروح في*** أعلى الرفيق مقيمة بجنان
وترد أوقات السلام عليه من*** أتباعه في سائر الأزمان
وكذاك إن زرت القبور مسلما*** ردت لهم أرواحهم للآن
فهم يردون السلام عليك لـ*** ـكن لست تسمعه بذي الأذنان
هذا وأجواف الطيور الخضر*** مسكنها لدى الجنات والرضوان
من ليس يحمل عقله هذا فلا*** تظلمه واعذره على النكران
للروح شأن غير ذي الأجسام لا*** تهمله شأن الروح أعجب شان
وهو الذي حار الورى فيه فلم*** يعرفه غير الفرد في الأزمان
هذا وأمر فوق ذا لو قلته*** بادرت بالانكار والعدوان
فلذاك أمسكت العنان ولو أرى*** ذاك الرفيق جريت في الميدان
هذا وقولي أنها مخلوقة*** وحدوثها المعلوم بالبرهان
هذا وقولي أنها ليست كما*** قد قال أهل الافك والبهتان
لا داخل فينا ولا هي خارج*** عنا كما قالوه في الديان
والله لا الرحمن أثبتم ولا*** أرواحكم يا مدعي العرفان
عطلتم الأبدان من أرواحها*** والعرش عطلتم من الرحمن
فصل
في كسر المنجنيق الذي نصبه أهل التعطيل
على معاقل الايمان وحصونه جيلا بعد جيل
لا يفزعنك قعاقع وفراقع*** وجعاجع عريت عن البرهان
ما عندكم شيء يهولك غير ذا***ك المنجنيق مقطع الأفخاذ والأركان
وهو الذي يدعونه التركيب منـ***ـصوبا على الاثبات منذ زمان
أرأيت هذا المنجنيق فإنهم*** نصبوه تحت معاقل الايمان
بلغت حجارته الحصون فهدت الـ***ـشرفات واستولت على الجدران
لله كم حصن عليه استولت الـ***ـكفار من ذا المنجنيق الجاني
والله ما نصبوه حتى عبروا*** قصدا على الحصن العظيم الشأن
ومن البليّة أن قوما بين أهـ***ـل الحصن واطوهم على العدوان
ورموا به معهم وكان مصاب أهـ***ـل الحصن منهم فوق ذي الكفران
فتركبت من كفرهم ووفاق من*** في الحصن أنواع من الطغيان
وجرت على الاسلام أعظم محنة*** من ذين تقديرا من الرحمن
والله لولا أن تدارك دينه*** الرحمن كان كسائر الأديان
لكن أقام له الاله بفضله*** يزكا من الأنصار والأعوان
فرموا على ذا المنجنيق صواعقا*** وحجارة هدته للأركان
فاسألهم ماذا الذي يعنون*** بالتركيب فالتركيب ست معان
إحدى معانيه هو التركيب من*** متباين كتركيب الحيوان
من هذه الأعضا كذا أعضاؤه*** قد ركبت من أربع الأركان
أفلازم ذا للصفات لربنا*** وعلوه من فوق كل مكان
ولعل جاهلكم يقول مباهتا*** ذا لازم الاثبات بالبرهان
فالبهت عندكم رخيص سعره*** حثوا بلا كيل ولا ميزان
هذا وثانيها فتركيب الجوا***ر وذاك بين اثنين يفترقان
كالجسر والباب الذي تركيبه*** بجواره لمحلة من بان
والأول المدعو تركيب امتزا***ج واختلاط وهو ذو تبيان
أفلازم ذا من ثبوت صفاته*** أيضا تعالى الله ذو السلطان
والثالث التركيب من متماثل*** يدعي الجواهر فردة الأكوان
والرابع الجسم المركب من هيو***لاه وصورته لذي اليونان
والجسم فهو مركب من ذين عنـ***ـد الفيلسوف وذاك ذو بطلان
ومن الجواهر عند أرباب الكلا***م وذاك أيضا واضح البطلان
فالمثبتون الجوهر الفرد الذي*** زعموه أصل الدين والايمان
قالوا بأن الجسم منه مركب*** ولهم خلاف وهو ذو ألوان
هل يمكن التركيب من جزئين أو*** من أربع أو ستة وثمان
أو ست عشرة قد حكاه الأشـ***ـعري لذي مقالات على التبيان
أفلازم ذا من ثبوت صفاته*** وعلوه سبحان ذي السبحان
والحق أن الجسم ليس مركبا*** من ذا ولا هذا هما عدمان
والجوهر الفرد الذي قد أثبتو***ه في الحقيقة ليس ذا إمكان
لو كان ذلك ثابتا لزم المحا***ل لواضح البطلان والبهتان
من أوجه شتى ويعسر نظمها*** جدا لأجل صعوبة الأوزان
أتكون خردلة تساوي الطود في الأ***جزاء في شيء من الأذهان
إذ كان كل منهما أجزاؤه*** لا تنتهي بالعد والحسبان
وإذا وضعت كل الجوهرين وثالثا*** في الوسط وهو الحاجز الوسطاني
فلأجله افترقا فلا يلتقيا*** حتى يزول إذاً فيلتقيان
ما مسه إحداهما منه هو الممـ***سوس للثاني بلا فرقان
هذا محال أو تقول بغيره*** فهو انقسام واضح التبيان
والخامس التركيب من ذات من الـ***أوصاف هذا باصطلاح ذان
سموه تركيبا وذلك وضعهم*** ما ذاك في عرف ولا قرآن
لسنا نقر بلفظة موضوعة*** في الاصطلاح لشيعة اليونان
أو من تلقى عنهم من فرقة*** جهمية ليست بذي عرفان
من وصفه سبحانه بصفاته العليـ***ـا ويترك مقتضى القرآن
والعقل والفطرة أيضا كلها*** قبل الفساد ومقتضى البرهان
سموه ما شئتم فليس الشأن في الأسـ***ـماء بالألقاب ذات الشان
هل من دليل يقتضي ابطال ذا التركـ***ـيب من عقل ومن فرقان
والله لو نشرت شيوخكم لما*** قدروا عليه لو أتى الثقلان
والسادس التركيب من ماهية*** ووجودها ما ها هنا شيئان
الا اذا اختلف اعتبارهما فذا*** في الذهن والثاني ففي الأعيان
فهناك يعقل كون ذا غير لذا*** فعلى اعتبارهما هما غيران
أما اذا اتحدا اعتبار كل نفس وجـ***ـودها هو ذاتها لا ثان
من قال شيء غير ذا كان الذي*** قد قاله ضرب من الفعلان
هذا وكم خبط هنا قد زال بالتفصـ***ـيل وهو الأصل في العرفان
وابن الخطيب وحزبه من بعده*** لم يهتدوا لمواقع الفرقان
بل خبطوا نقلا وبحثا اوجبا*** شكا لكل ملدد حيران
هل ذات رب العالمين وجوده*** أم غيره فهما اذا شيئان
فيكون تركيبا محالا ذاك أن*** قلنا به فيصير ذا امكان
وإذا نفينا ذاك صار وجوده*** كالمطلق الموجود في الأذهان
وحكوا أقاويلا ثلاثا زينـ***ـك القولين اطلاقا بلا فرقان
الثالث التفريق بين الواجب الأ***على وبين وجود ذي الامكان
وسطوا عليها كلها بالنقض والا*** بطال والتشكيك للانسان
حتى أتى من أرض آمد آخرا*** ثور كبير بل حقير الشان
قال الصواب الوقف في ذا كله*** والشك فيه ظاهر التبيان
هذا قصارى بحثه وعلومه*** أن شك في الله العظيم الشان
فصل
في أحكام بيان هذه التراكيب الستة
فلأولان حقيقة التركيب لا***تعدوها في اللفظ والأذهان
وكذلك الأعيان أيضا انما التركـ***ـيب فيها ذلك النوعان
والأوسطان هما اللذان تنازعا العقـ***ـلاء في تركيب ذي الجثمان
ولهم أقاويل ثلاث قد حكينـ***ـاها وبينا أتم بيان
والآخران هما اللذان عليهما*** درات رحى الحرب التي تريان
أنتم جعلتم وصفه سبحانه*** بعلوه من فوق ذي الأكوان
وصفاته العليا التي ثبتت له*** بالعقل والمنقول ذي البرهان
من جملة التركيب ثم نفيتم*** مضمونها من غير ما برهان
فجعلتم المرقاة للتعطيل هـ***ـذا الاصطلاح وذا من العدوان
ولكن اذا قيل اصطلاح حادث*** لا حجر في هذا على انسان
فتقول نفيكم بهذا الاصطلا***ح صفاته هو أبطل البطلان
وكذاك نفيكم به لعلوه*** فوق السماء وفوق كل مكان
وكذاك نفيكم به لكلامه*** بالوحي كالتوراة والقرآن
وكذاك نفيكم لرؤيتنا له*** يوم المعاد كما يرى القمران
وكذاك نفيكم لسائر ما أتى*** في النقل من وصف بغيرمعان
كالوجه واليد والأصابع والذي*** أبدا يسوءكم بلا كتمان
وبودكم لو لم يقله ربنا*** ورسوله المبعوث بالبرهان
وبودكم الله لما قالها*** أن ليس يدخل مسمع الانسان
قام الدليل على استنادكم الكـ***ـون أجمعه الى خلاقه الرحمن
ما قام قط على انتفاء صفاته*** وعلوه من فوق ذي الأكوان
هو واحد في وصفه وعلوه*** ما للورى رب سواه ثان
فلأي معنى تجحدون علوه*** وصفاته بالفشر والهذيان
هذا وما المحذور الا أن يقال*** مع الاله لنا اله ثان
أو أن يعطل عن صفات كماله*** هذا محذوران محظوران
أما اذا ما قيل رب واحد*** أوصافه أربت على الحسبان
وهو القديم فلم يزل يصفاته*** متوحدا بل دائم الاحسان
فبأي برهان نفيتم ذا وقلـ***ـتم ليس هذا قط في الامكان
فلئن زعمتم أنه نقص فذا***بهت فما في ذاك من نقصان
النقص في أمرين سلب كماله*** أو شركة بالواحد الرحمن
أتكون أوصاف الكمال نقيصة*** في أي عقل ذاك أم قرآن
أن الكمال بكثرة الأوصاف لا*** في سلبها ذا واضح البرهان
ما النقص غير السلب حسب وكل نقص أصله سلب وهذا واضح التبيان
فالجهل سلب العلم وهو نقيصه*** والظلم سلب العدل والاحسان
منتقص الرحمن سالب وصفه*** والحمد والتمجيد كل أوان
ولذاك أعلم خلقه أدراهم*** بصفاته من جاء بالقرآن
وله صفات ليس يحصيها سوا***ه من ملائكة ولا انسان
ولذاك يثني في القيامة ساجدا*** لما يراه المصطفى بعيان
بثناء حمد لم يكن في هذه الدنيـ***ـا ليحيصيه مدى الأزمان
وثناؤه بصفاته لا بالسلو***ب كما يقول العادم العرفان
والعقل دل على انتهاء الكون أجمعه الى رب عظيم الشان
وثبوت أوصاف الكمال لذاته*** لا يقتضي إبطال ذا البرهان
والكون يشهد أن خالقه تعا***لى ذو الكمال ودائم السلطان
وكذاك يشهد أنه سبحانه*** فوق الوجود وفوق كل مكان
وكذلك يشهد أنه سبحانه المـ***ـعبود لا شيء من الأكوان
وكذاك يشهد أنه سبحانه*** ذو حكمة في غاية الاتقان
وكذاك يشهد أنه سبحانه*** ذو قدرة حي عليم دائم الاحسان
وكذاك يشهد أنه الفعال حـ***ـقا كل يوم ربنا في شان
وكذاك يشهد أنه المختار في *** أفعاله حقا بلا نكران
وكذاك يشهد القيوم قا*** م بنفسه ومقيم ذي الأكوان
وكذاك يشهد أنه ذو رحمة*** وإرادة ومحبة وحنان
وكذاك يشهد أنه سبحانه*** متكلم بالوحي والقرآن
وكذاك يشهد أنه سبحانه الـ***ـخلاق باعث هذه الأبدان
لا تجعلوه شاهدا بالزور والتـ***ـعطيل تلك شهادة البطلان
وإذا تأملت الوجود رأيته*** ان لم تكن من زمرة العميان
بشهادة الاثبات حقا قائما*** لله لا بشهادة النكران
وكذاك رسل الله شاهدة به*** أيضا فسل عنهم عليم زمان
وكذاك كتب الله شاهدة به*** أيضا فهذا محكم القرآن
وكذلك الفطر التي ما غيرت*** عن أصل خلقتها بامر ذان
وكذا العقول المستنيرات التي*** فيها مصابيح الهدى الرباني
أترون أنا تاركو ذا كله*** لشهادة الجهمي واليوناني
هذي الشهود فان طلبتم شاهدا*** من غيرها سيقوم بعد زمان
إذ ينجلي هذا الغبار فيظهر الـ***ـحق المبين مشاهدا بعيان
فإذا نفيتم وقلت أنه*** ملزوم تركيب فمن يلحاني
ان قلت لا عقل ولا سمع لكم*** وصرخت فيما بينكم بأذان
هل يجعل الملزوم عين اللزم الـ***ـمنفى هذا بيّن البطلان
فالشيء ليس لنفسه ينفى لدى*** عقل سليم يا ذوي العرفان
قلتم نفينا وصفه وعلوه*** من خشية التركيب والامكان
لو كان موصوفا لكان مركبا*** فالوصف والتركيب متحدان
أو كان فوق العرش كان مركبا*** فالفوق والتركيب متفقان
فنفيتم التركيب بالتركيب مع*** تغيير احدى اللفظين بثان
بل صورة البرهان أصبح شكلها*** شكلا عقيما ليس ذا برهان
لو كان موصوفا لكان كذاك مو***صوفا وهذا حاصل البرهان
فإذا جعلتم لفظة الترطيب بالـ***ـمعنى الصحيح أمارة البطلان
جئنا الى المعنى فخلصناه منـ***ـها وأطّرحناها أطراح مهان
هي لفظة مقبوحة بدعية*** مذمومة منا بكل لسان
واللفظ بالتوخيد نجعله مكا***ن اللفظ بالتكريب في التبيان
واللفظ بالتوحيد أولى بالصفا***ت وبالعلو لمن له أذنان
هذا هو التوحيد عند الرسل لا*** أصحاب جهم شيعة الكفران
فصل
في أقسام التوحيد
والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلين
فاسمع اذا أنواعه هي خمسة*** قد حصلت أقسامها ببيان
توحيد أتباع ابن سينا وهو منـ***ـسوب لأرسطو من اليونان
ما للاله لديهم ماهية*** غير الوجود المطلق الوجدان
مسلوب أوصاف الكمال جميعها*** لكون وجود حسب ليس بفان
ما أن له ذات سوى نفس الوجو***د المطلق المسلوب كل معان
فلذاك لا سمع ولا بصر ولا***علم ولا قول من الرحمن
ولذاك قالوا ليس ثم مشيئة*** وإرادة لوجود ذي الأكوان
بل تلك لازمة له بالذات لم*** تنفك عنه قط في الأزمان
ما اختار شيئا قط يفعله ولا*** هذا له أبدا بذي امكان
وبنوا على هذا استحالة خر***ق ذي الأفلام يوم قيامة الأبدان
ولذاك قالوا ليس يعلم قط شيـ***ـئا ما من الموجود في الأعيان
لا يعلم الأفلاك كم أعدادها*** وكذا النجوم وذانك القمران
بل ليس يسمع صوت كل مصوت***كلا وليس يراه رأي عيان
بل ليس يعلم حالة الانسان تفـ***ـصيلا من الطاعات والعصيان
كلا ولا علم له يتساقط الـ***أوراق أو بمنابت الأغصان
علما على التفصيل عندهم*** عين المحال ولازم الامكان
بل نفس آدم عندهم عين المحا***ل ولم يكن في سالف الأزمان
ما زال نوع الناس موجودا ولا*** يفنى كذاك الدهر والملوان
هذا هو التوحيد عند فريقهم*** مثل ابن سينا والنصير الثاني
قالوا والجأنا الى ذا خشية التـ***ـركيب والتجسيم ذي البطلان
ولذاك قلنا ما له سمع ولا*** بصر ولا علم فكيف يدان
وكذاك قلنا ليس فوق العرش*** الا المستحيل وليس ذا امكان
جسم على جسم كلا الجسمين*** محدود يكون كلاهما صنوان
فبذاك حقا صرحوا في كتبهم*** وهم الفحول أئمة الكفران
ليسوا مخانيث الوجود فلا إل***ى الكفران ينحازوا ولا الايمان
والشرك عندهم ثبوت الذات والأ***وصاف إذ يبقى هناك اثنان
غير الوجود فصار ثم ثلاثة*** فلذا نفينا اثنين بالبرهان
نفى الوجود فلا يضاف اليه شيء*** غيره فيصير ذا إمكان
فصل
في النوع الثاني من أنواع التوحيد لأهل الالحاد
هذا وثاتيها فتوحيد ابن سبـ***تعين وشيعته أولي البهتان
كل اتحادي خبيث عنده*** معبوده موطوؤه الحقاني
توحيدهم أن الاله هو الوجو***د المطلق المبثوث في الأعيان
هو عينها لا غيرها ما ها هنا*** رب وعبد كيف يفترقان
لكن وهم العبد ثم خياله*** في ذي المظاهر دائما يلجان
فلذاك حكمهما عليه نافذ*** فابن الطبيعة ظاهر النقصان
فإذا تجرّد علمه عن عقله أيضا فإن الـ***ـعقل لا يدنيه من ذا الشان
بل يخرق الحجب الكثيفة كلها*** وهما وحسا ثم عقل وإن
فالوهم منه وحسه وخياله*** والعلم والمعقول في الأذهان
حجب على ذا الشأن فاخرقها وإلـ***ـا كنت محجوبا عن العرفان
هذا وأكثفها حجاج الحس والـ***ـمعقول ذانك صاحب الفرقان
فهناك صرت موحدا حقا ترى*** هذا الوجود حقيقة الديان
والشرك عندهم فتنويع الوجو***د وقولنا ان الجود اثنان
واحتج يوما بالكتاب عليهم*** شخص فقالوا الشرك في القرآن
لكنما التوحيد عند القائلين*** بالاتحاد فهم أولو العرفان
رب وعبد كيف ذاك وإنما الـ***ـموجود فرد ماله من ثان
فصل
في النوع الثالث من التوحيد لأهل الالحاد
هذا وثالثها هو التوحيد عنـ***ـد الجهم وتعطيل بلا ايمان
نفي الصفات مع العلو كذاك نفـ***ـس كلامه بالوحي والقرآن
فالعرش ليس عليه شيء بتة*** لكنه خلو من الرحمن
ما فرقة رب يطاع ولا عليـ***ـه للورى من خالق رحمن
بل حظ عرش الرب عند فريقهم*** منه كحظ الأسفل التحتاني
فهو المعطل عن نعوت كماله*** وعن الكلام وعن جميع معان
وانظر الى ما قد حكينا عنه في*** مبدأ القصيد حكاية التبيان
هذا هو التوحيد عند فريقهم*** تلك الفحول مقدمي البهتان
والشرك عندهم فإثبات الصفا***ت لربنا ونهاية الكفران
إن كان شرك ذا وكل الرسل قد*** جاؤوا به يا خيبة الانسان
فصل
في النوع الرابع من أنواعه
هذا ورابعها فتوحيد لدى*** جبريهم هو غاية العرفان
العبد ميت ما له فعل ولكن ما*** ترى هو فعل ذي السلطان
والله فاعل فعلنا من طاعة*** ومن الفسوق وسائر العصيان
هي فعل رب العالمين حقيقة*** ليست بفعل قط للانسان
فالعبد ميت وهو مجبور على** افعاله كالميت في الأكفان
وهو الملوم على فعال الهه*** فيه وداخل جاحم النيران
يا ويحه المسكين مظلوم يرى*** في صورة العبد الظلوم الجاني
لكن نقول بأنه هو ظالم*** في نفسه أدبا مع الرحمن
هذا هو التوحيد عند فريقهم*** من كل جبري خبيث جنان
الكل عند غلاتهم طاعات***ما ثم في التحقيق من عصيان
والشرك عندهم في اعتقادك فاعلا*** غير الاله المالك الديان
فانظر الى التوحيد عند القوم ما*** فيه من الاشراك والكفران
ما عندهم والله شيء غيره*** هاتيك كتبهم بكل مكان
أترى أبا جهل وشيعته رأوا*** من خالق ثان لذي الأكوان
أم كلهم جمعا أقروا أنه*** هو وحده الخلاق ليس اثنان
الا المجوس فإنهم قالوا*** بأن الشر خالقه اله ثان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eldaaia-gantelfrdous.yoo7.com
 
تابع --9- نونية شيخ الاسلام :ابن القيم الجوزي (الكافية الشافية)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الداعية جنة الفردوس :: اللغة العربية [لغة الضاد] :: الشعر و النثر-
انتقل الى: